Posts by brahimi-avocat
إنهاء التمييز بين العمال الأجراء و العمال غير الأجراء في حساب و تصفية معاشات التقاعد ( تعليق على قرار للمحكمة العليا)

أصدرت المحكمة العليا في غرفتها الإجتماعية القسم الأول قرارا مؤرخا في 06 يناير 2022 ملف رقم 1516848 يشكل سابقة متميزة سيستفيد منه العمال الغير الأجراء لا سيما الأشخاص الذين يمارسون نشاطا لحسابهم الخاص و ذلك في مجال حساب و تصفية معاشات التقاعد الجديدة . تطبيق القضاء الذي كرسه هذا القرار سيترتب عليه رفع مبلغ منحة التقاعد المستحقة لغير الأجراء المؤمن لهم إلى قرابة الضعف.
المعروف أن العمال غير الأجراء و الأشخاص اللذين يمارسون لحسابهم الخاص نشاطا حرا صناعيا أو تجاريا أو مهنيا أو فلاحيا أو أي نشاط آخر مماثل المنتمين إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء (CASNOS أن منحة التقاعد التي يستفيدون بها تختلف من حيث حساب نصابها و قيمتها عن تلك التي يستفيد منها العمال الأجراء المنتمين إلى الصندوق الوطني للتقاعد( CNR) .في حين يتم احتساب معاش تقاعد العمال الأجراء المنتمين إلى صندوق الوطني للتقاعد على أساس نسبة التضخم و تحيين الأجور المعتمدة كأساس لحساب المعاشات و المنح الجديدة ، فإن الأشخاص الذين يمارسون نشاطا لحسابهم الخاص غالبا ما ترفض طلباتهم من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الإجراء الرامية إلى تطبيق نفس النظام المطبق على معاش تقاعد العمال الأجراء و ذلك بحجة أن هذا النظام يطبق على العمال الأجراء دون العمال غير الأجراء.
الطلبات العارضة - تعليق على قرار

تعليق على قرار صادر عن غرفة شؤون الأسرة لمجلس قضائي مؤرخ في 02/03/2023 يثير إشكالية قبول الطلبات الجديدة في الاستئناف.
القرار رفض طلب قدم لأول مرة أمام المجلس يتعلق برد متاع ( أثاث ) الزوجة المطلقة لم يقدم كطلب أصلي أمام المحكمة – عدم القبول أثير تلقائيا دون طلب صريح من المستأنف عليه.
__________________________
من أهم المسائل التي تثيرها الدعوى القضائية و التي يفصل فيها القاضي هي الطلبات بمختلف أنواعها التي يقدمها الأطراف في بداية الخصومة أو أثناء سيرها. الدعوى القضائية ترفع أما المحكمة بموجب طلب يطلب بموجبه شخص ما من الجهة القضائية حماية حق من حقوقه، أو الاعتراف له به. يقدم هذا الطلب عن طريق " عريضة مكتوبة " أو ما يسمى كذلك " التكليف بالحضور " حسبما ورد في المادتين 14 و 18 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ( ق.إ.م.إ.)الطلب الذي يقدم من طرف المدعي و الذي تفتتح به الدعوى القضائية يسمى " طلب أصلي " . بإمكان المدعي أن يجمع في نفس الدعوى عدة طلبات يوجد ارتباط بينها. ويجوز كذلك جمع عدة طلبات حتى وإن كانت غير مرتبطة بينها ولكن على شرط أن تكون موجهة ضد نفس المدعى عليه، لها نفس الطبيعة وتكون قابلة للتحقيق والفصل فيها مع بعض. ومثال ذلك الدعوى التي يرفعها الدائن ضد المدين ليطلب منه عدة مبالغ مستحقة بصفات مختلفة. فهذه الطلبات مختلفة ولا يوجد ارتباط بينها، فلو رفعت بصفة مستقلة لاستحال طلب ضمها، ومع ذلك يجوز جمعها في نفس الخصومة.
إشكالية تصحيح الإجراءات أمام القاضي الإداري

من ضمن الإصلاحات التي أدخلها القانون رقم 22-13 المؤرخ 12 يوليو 2022 المعدل و المتمم للقانون رقم 08-09 المؤرخ في 25 فبراير 2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية (ق.إ.م.إ.) هو إنشاء المحاكم الإدارية للاستئناف. تختص هذه المحاكم بالفصل في استئناف الأحكام والأوامر الصادرة عن المحاكم الإدارية. إذا كان توكيل محام أمام المحكمة الإدارية للاستئناف إلزاميا تحت طائلة عدم قبول الدعوى تطبيقا لأحكام المادة 900 مكرر 2 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية ، فإنه أمام المحكمة الإدارية الابتدائية يكون توكيل محام غير إلزاميا إذ أصبح اختياريا فقط و ذلك تطبيقا للصيغة الجديدة للمادة 815 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية التي وردت في القانون المؤرخ في 12 يوليو 2022. يجوز إذا للمدعي تقديم عريضته أمام المحكمة الإدارية بنفسه دون الاستعانة بمحام .
جديد قضاء المحكمة العليا

أصدرت المحكمة العليا مؤخرا العدد 2 لسنة 2021 من مجلتها "مجلة المحكمة العليا ". تحتوي هذه المجلة قرارات هامة صدرت خلال سنة 2021 ، بعضها وضع حدًا للارتباك الذي كان سائدا في بعض المواد و المفاهيم القانونية . سنعرض في هذا المقال أبرز هذه القرارات.
1- قرارات الغرفة العقارية
> المنازعات المتعلقة بترقيم العقارات في السجل العقاري
في مجال المنازعات الناشئة عن ترقيم العقارات أو الحقوق العينية في السجل العقاري فإن القانون يميز بين الترقيم النهائي و الترقيم المؤقت. إذا كان الترقيم نهائيًا ، مما يعني أن مالك العقار قد تسلم الدفتر العقاري الذي يحمل هذه الإشارة ، فإن إلغاء أو تعديل هذا الترقيم النهائي يكون من اختصاص المحكمة الإدارية دون سواها . بالعكس ، إذا كان الترقيم ترقيما مؤقتا فقط فإن الجهة القضائية المختصة لإلغاء هذا الترقيم أو تعديله هي المحكمة العادية التي يوجد في دائرة اختصاصها العقار . و أما القسم المختص التابع لهذه المحكمة فهو القسم العقاري . من جهة أخرى فإنه لا يجوز رفع هذه الدعوى الأخيرة إلى المحكمة العادية إلا إذا تم مسبقا عرض النزاع حول ملكية العقار موضوع طلب الترقيم أمام المحافظ العقاري عن طريق اعتراض على هذا الترقيم.
الجديد في إجراءات التقاضي

أدخل القانون رقم 22-13 المؤرخ في 12 يوليو 2022 المنشور في الجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 17 يوليو 2022 تعديلات هامة على قانون الإجراءات المدنية والإدارية. التعديلات مست أساسا تنظيم و تسيير الجهات القضائية التجارية و الجهات القضائية الإدارية.
في المواد التجارية ، فإن الاختصاص كان يؤول دون للأقسام التجارية المنعقدة لدى المحاكم و كانت تتشكل من قاض و مساعدين . التشريع القديم ( المادة 32 الفقرة 7 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ) انشأ في بعض المحاكم أقطاب متخصصة أوكلت لها الفصل دون سواها في المنازعات المتعلقة بالتجارة الدولية و الإفلاس و التسوية القضائية و المنازعات المتعلقة بالبنوك ومنازعات الملكية الفكرية و المنازعات البحرية و النقل الجوي و كذا منازعات التأمينات.هذه الأقطاب المتخصصة لم تباشر مهامها كونها لم يتم تنصيبها أصلا .القانون الجديد المؤرخ في 12 يوليو 2022 ألغى الأقطاب المتخصصة و أنشأ إلى جانب الأقسام التجارية جهات قضائية جديدة على شكل محاكم تجارية متخصصة تختص في المنازعات التي كانت سابقا من اختصاص الأقطاب المتخصصة .بموجب القانون الجديد فإن المنازعات التجارية أصبحت من اختصاص جهتين قضائيتين مختلفتين : القسم التجارية الموجود لدى كل المحاكم و المحكمة التجارية المتخصصة.
حجية عقود نقل ملكية العقارات أو الحقوق العينية العقارية المحررة قبل الاستقلال
في بعض الخصومات التي تطرح أمام الجهات القضائية المتعلقة بمنازعات حول ملكية عقار أو حق عيني عقاري فإنه كثيرا ما يحتج المتقاضين بعقود قديمة حررت قبل الاستقلال لإثبات ملكيتهم للعقار المتنازع عليه . هل لهذه العقود القديمة حجية قانونية أمام القضاء بمعنى أنها تشكل دليل كاف لإثبات الملكية العقارية في نفس مستوى العقود المحررة تطبيقا للتشريع الحالي أي العقود المحررة أمام موثق مسجلة و مشهرة في المحافظة العقارية؟ المسألة كانت محل جدال فقهي و قضائي. القضاء الوطني كان مترددا حول هذه المسألة و لم يستقر على حل موحد و نهائي إلا بعد تردد و هفوات . في الأخير فإن المحكمة العليا فصلت المسألة في اتجاه الاعتراف لمثل هذه العقود القديمة نفس الحجية المتصلة بالعقود الرسمية .
تكمن الصعوبة التي تثيرها طبيعة العقود الصادرة قبل الاستقلال في أن هذه العقود وعلى الرغم من أنها تتعلق بعقارات أو بحقوق عينية عقارية فإنها محررة إما على شكل عقود عرفية أي موقعة فقط من الأطراف دون تدخل ممثل السلطة العمومية ( موثق أو غيره) و إما محررة من طرف أعوان أو سلطات عمومية القائمة آنذاك التي لم يبقى لها وجود كقضاة المحاكم الشرعية أو الباش عادل التابعين للمحاكم القديمة أو كذلك المحررة من طرف قدماء الموثقين.
جديد قرارات المحكمة الدستورية : تصريح بدستورية قاعدة عدم جواز الاستئناف في أحكام المحاكم الفاصلة في قضايا تسريح العمال

ثلاثة و عشرون (23) قرارا جديدًا للمحكمة الدستورية فاصلة في دفع بعدم دستورية المادة 73-4 من القانون رقم 90-11 المؤرخ في 21 أبريل 1990 المعدل والمتمم المتعلق بعلاقات العمل قد تم نشرها في الجريدة الرسمية رقم 34 المؤرخة في 19 ماي 2022 . يتعلق الأمر بقرارات تحمل رقم من 01/ق.م د/د ع د/22 إلى 23 /ق.م د/د ع د/22 مؤرخة في 26 جانفي 2022 . هذه القرارات صدرت بعد أن عرض على المحكمة الدستورية مراقبة مدى مطابقة المادة 73-4 السالفة الذكر للدستور. المادة 73-4 تنص على ما يلي :
" إذا وقع تسريح العامل مخالفة للإجراءات القانونية و/أو الاتفاقية الملــزمــة، تــلــغي المحكـمـة المخـتصة ابـتـدائـيـا ونـهـائـيـا قـرار التســريح بسبب عدم احـترام الإجـــراءات وتلزم المستخدم بالقيام بالإجراء المعمول به ويمنح العامل تعويضا ماليا على نفقة المستخدم، لا يقل عن الأجر الذي يتقاضاه كما لو استمر في عمله، وإذا حدث تسريح العامل خرقا لأحكام المادة 73 أعلاه، يعتبر تعسفيا.
تفصل المحكمة المختصة ابتدائيا ونهائيا إما بإعادة إدماج العامل في المؤسسة مع الاحتفاظ بامتيازاته المكتسبة، أو في حــالــة رفض أحــد الطرفــين يمنح الــعـامـل تعويضا ماليا لا يقل عن الأجر الذي يتقاضاه العامل عن مدة ستة (6 ) أشهر من العمل، دون الإخلال بالتعويضات المحتملة.
. يكون الحكم الصادر في هذا المجال قابلا للطعن بالنقض " .
الإجراءات الجديدة لسحب رخصة السياقة في حالة ارتكاب مخالفات لقانون المرور : الأخطاء التي يجب تجنبها

الإعلان خلال شهر فيفري 2022 عن الإجراءات الجديدة المتعلقة بتعليق و بسحب رخصة السياقة إثر ارتكاب مخالفات لقانون لمرور استقبل بصدر رحب من قبل سائقي المركبات الذين كانوا في السابق مذعورون من إمكانية تجريدهم من رخصة السياقة على الرغم من أن المخالفة المرتكبة هي مجرد مخالفة بسيطة. يتسم التشريع الجزائري بنوع من الصرامة المفرطة في سحب رخص السياقة من أصحابها في حالة ارتكاب مخالفات لقانون المرور فيما أن هذه الصرامة لم يكن لها أي أثر على التقليل من حوادث المرور.سبب التجاوزات الناتجة عن الاحتفاظ برخصة السياقة من قبل مصالح الأمن بالشكل المعتمد في التشريع الساري والتي ألحقت أضرار لسائقي المركبات وخاصة لمحترفي الطرق الذين يجردون من القدرة في السياقة لفترة طويلة قد تتجاوز الفترة المقررة قانونا لتعليق الرخصة أو بسبب الضرر الناتج عن ضياع رخص السايقة المنزوعة من أصحابها أثناء نقلها من ولاية إلى أخرى فإن وزارة الداخلية و بمعي من وزارة النقل أصدرت منشور وزاري مشترك رقم 01 مؤرخ 20 يناير 2022 تم بموجبه إعادة النظر في إجراءات و شروط الاحتفاظ و سحب رخص السياقة.
قرارات المحكمة الدستورية الصادرة في مجال الدفع بعدم الدستورية ( الجزء 2 )

قرار رقم 01/ق. م د/ د.ع د 19 بتاريخ 20/11/2019 و قرار رقم 02/ق. م د/ د.ع د بنفس التاريخ قضا بعدم دستورية المادة 416 من قانون الإجراءات الجزائية
هذين القرارين المنشورين في الجريدة الرسمية رقم 77 بتاريخ 15 ديسمبر 2019 فصلا في نفس المسألة المتعلقة بالدفع بعدم دستورية المادة 416 من قانون الإجراءات الجزائية التي تمنع الاستئناف في الأحكام الصادرة في مواد الجنح إذا قضت بغرامة تساوي أو تقل عن 20 000 دينار. سنعلق فقط على القرار الأول كون القرار الثاني فصل في نفس المسألة على أساس نفس الأسباب . في القضية التي أثير فيها الدفع بعدم دستورية المادة 416 من قانون الإجراءات الجزائية تم الحكم على المتهم بغرامة 20 000 قدرها دينار لارتكابه جنحتي الضرب و الجرح العمدي و السب. رفع المتهم استئناف أمام مجلس قضاء بجاية و لكن كون المادة 416 من قانون الإجراءات الجزائية لا تجيز الاستئناف في الأحكام القاضية بغرامة تساوي أو تقل عن 20 000 دينار فإن المتهم قدم أمام المجلس دفع بعدم دستورية المادة 416 من قانون الإجراءات الجزائية باعتبارها تخالف المادة 160 من الدستور التي تقر مبدأ التقاضي على درجتين.
من قرارات المحكمة الدستورية ( الجزء 1)

في مقال سابق تطرقنا إلى قواعد و إجراءات الدفع بعدم الدستورية المنصوص عليه في المادة 188 من الدستور و المنظم بموجب القانون العضوي رقم 18-16 المؤرخ في 02 ديسمبر 2018 . منذ سريان آلية الدفع بعدم الدستورية المحدد بتاريخ 08 مارس 2019 ، فإن المحكمة الدستورية التي عوضت المجلس الدستوري بموجب المادة 187 من التعديل الدستوري لسنة 2020 أصدرت عدة قرارات نعرض مضمونها فيما يلي.
1- الدفع بعدم دستورية المادة 33 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية
قرار رقم 01/ق. م د/ د.ع د 21 بتاريخ 28/11/2021 قضى بعدم دستورية المادة 33 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
أقر المشرع منذ صدور قانون الإجراءات المدنية القديم في سنة 1966 قاعدة متميزة مفادها أن المحاكم تفصل ابتدائيا و نهائيا في بعض الدعاوى البسيطة التي لا تتجاوز قيمتها مبلغ معين ، فالأحكام الصادرة في مثل هذه الدعاوي تكون بذلك غير قابلة للاستئناف. ففي هذا القانون القديم فإن قيمة النزاع الذي يحدد الاختصاص الابتدائي و النهائي للمحكمة هي 2000 دينار ( المادة 2 ) ، و أما في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد الصادر في سنة 2008 فإنه حدد هذه القيمة بمبلغ 200 000 دينار( المادة 33). هذه القاعدة كانت محل انتقادات لكونها تتعارض مع مبدأ التقاضي على درجتين و بذلك فإنها تمس بحقوق المتقاضين.