CABINET M.BRAHIMI , Avocat

إشكالية تصحيح الإجراءات أمام القاضي الإداري

mohamed brahimi By On 18/03/2023

Coseil d etat

من ضمن الإصلاحات التي أدخلها القانون رقم 22-13 المؤرخ 12 يوليو 2022 المعدل و  المتمم  للقانون رقم 08-09 المؤرخ في 25 فبراير 2008 المتضمن  قانون الإجراءات المدنية والإدارية (ق.إ.م.إ.) هو إنشاء المحاكم الإدارية للاستئناف. تختص هذه المحاكم  بالفصل في استئناف الأحكام والأوامر الصادرة عن المحاكم الإدارية. إذا كان توكيل محام أمام المحكمة الإدارية للاستئناف  إلزاميا تحت طائلة  عدم قبول الدعوى تطبيقا لأحكام المادة 900 مكرر 2 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية ، فإنه أمام المحكمة الإدارية الابتدائية  يكون توكيل محام غير إلزاميا إذ أصبح اختياريا فقط و ذلك تطبيقا للصيغة الجديدة  للمادة 815 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية التي  وردت في القانون المؤرخ في 12 يوليو 2022.   يجوز إذا  للمدعي تقديم عريضته  أمام المحكمة الإدارية بنفسه  دون الاستعانة بمحام .

من بين الصعوبات  التي تتميز بها المنازعات الإدارية  و التي كثيرا  ما يواجهها  لا فقط المتقاضي العادي و لكن  حتى المحامي  المتعود على  هذا النوع  من المنازعات القضائية ،     هو تفادي تصريح القاضي الإداري بعدم قبول الدعوى  لاقترانها  بعيب من عيوب تقديم العرضية  . تُظهر إحصائيات الجهات القضائية الإدارية عددا معتبرا من الأحكام و القرارات التي تقضي  بعدم قبول الدعوى  لخرقها  إجراء من الإجراءات . إذا كان المحامون ذوي أقدميه  معتبرة في المهنة كثيرا ما ترفض دعواهم لخرقها  إجراءا معينا  ، فإنه ليس من المبالغة تصور أن هذا العدد من  القضايا التي يقضي بعدم قبولها  قد يزداد بشكل كبير أمام المحاكم الإدارية الابتدائية  التي  يباشر فيها المتقاضون  دعاويهم  بأنفسهم دون توكيل محام. 

الفخوخ الإجرائية  التي قد يقع فيها  المتقاضي الذي  يرفع دعوى أمام المحكمة الادرية  في مواجهة هيئة عمومية ( الدولة،الولاية،البلدية، مؤسسة عمومية ذات الصبغة الإدارية ) هي متعددة  . على عكس المنازعات  المدنية ، فإن المنازعات الإدارية تخضع لأشكال قد تربك المتقاضي أو المحامي المتعود على المنازعات المدنية. سنتطرق لأهم  القواعد  المطبقة أمام الجهات القضائية  الإدارية ، ثم  سنعرض إجراءات  تصحيح أو تسوية مختلف العيوب التي قد تشوب العريضة.

قواعد الاختصاص

يجب على المتقاضي الذي يباشر الدعوى أمام جهة قضائية إدارية تحديد المحكمة الإدارية المختصة من بين جميع المحاكم المنتشرة على التراب الوطني ،علما أن عدد المحاكم الإدارية قد حدد بـ 58 بموجب المرسوم التنفيذي رقم 22-435 المؤرخ  في 11 ديسمبر 2022. القاعدة العامة هي  أن يوجه  الطعن ضد القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية ، وبالتالي فإن المعيار هو صاحب القرار. لذلك يجب طرح النزاع على المحكمة الإدارية الذي يوجد في دائرة اختصاصها مقر السلطة التي اتخذت القرار المطعون فيه أو وقعت على العقد. إنها  القاعدة العامة لاختصاص محكمة موطن  المدعى عليه (المادة 803 من ق.إ.م.إ).  الاستثناءات لهذه القاعدة العامة للاختصاص الإقليمي  وردت في المادة 804 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

المحكمة الإدارية للاستئناف للجزائر تنفرد  باختصاص  متميز، فبموجب المادة 900 مكرر 3 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية  فإنها تختص بالفصل كدرجة أولى في دعاوى إلغاء و تفسير و تقدير مشروعية القرارات الإدارية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية و الهيئات العمومية الوطنية و المنظمات المهنية الوطنية.  يتعلق الأمر مثلا بالطعن بالبطلان لتجاوز السلطة ضد  أوامر رئيس الجمهورية (المادة 142 من الدستور) ، أو المراسيم ، أو أعمال الوزراء (قرارات ، منشورات ،  تعليمات) أو  كذلك قرارات  الصادرة عن مختلف المنظمات المهنية   (منظمة المحامين والأطباء والموثقين ...).

أما المحاكم الإدارية للاستئناف التي حدد عددها ب 6 بموجب المرسوم التنفيذي رقم 22-435 المؤرخ في 11 ديسمبر 2022  ، فإنها تختص  بالفصل في استئناف الأحكام والأوامر الصادرة عن المحاكم الإدارية (المادة 900 مكرر-1  من ق.إ.م.إ ). الاختصاص الإقليمي للمحاكم الإدارية  للاستئناف محدد طبقا  للملحق المرفق بهذا المرسوم . المحكمة الإدارية  للاستئناف  بالجزائر مثلا تختص بالفصل في استئناف الأحكام والأوامر الصادرة عن المحاكم الإدارية بالجزائر العاصمة ، البليدة ، البويرة ،.تيزي وزو ، الجلفة ، المدية ، المسيلة ، بومديس ، تيبازة وعين الدفلة .

على عكس الاختصاص الإقليمي للجهات القضائية المدنية ، فإن الاختصاص الإقليمي للجهات القضائية الإدارية هو  من النظام العام (المادة 807 من ق.إ.م.إ.)،  لذاك   لا يجوز للأطراف الاتفاق على اختصاص إقليمي  غير الاختصاص المقرر قانونا و ، مع ذلك سنرى أن القانون أقر ميكانيزم لتصحيح الخطأ الذي قد يرتكبه المدعي في تحديد  الجهة القضائية الإدارية  المختصة.

  المصلحة و أهلية التقاضي

كما هو الحال أمام المحكمة  المدنية ، يجب على المدعي أن يبرر مصلحته في رفع دعواه أمام  المحكمة الإدارية أي  أن يثبت فائدة  طلبه ، كما يجب أن تتوفر فيه أهلية التقاضي . إذا تعلق الأمر بطعن  في قرار إداري ، يجب أن يكون هذا القرار قد أضر بالطاعن. إذا رفعت  الدعوى من قبل شخص  معنوي كالجمعية ، يجب  على هذه الأخيرة  تقديم الدليل على  أن هذا  القرار التي تطعن فيه له تأثير مباشر عليها ، و  مثال  ذلك الجمعية  التي رفضت الإدارية  تسليمها وصل  تسجيل تأسيسها . يجب أيضا  على هذه الجمعية  أن تبرر أن موضوعها  الاجتماعي  له علاقة بالنزاع ، و ذلك بتقديم  قانونها الأساسي  الساري المفعول بتاريخ رفع الدعوى..

 إذا  توفر عنصر المصلحة  في الدعوى التي  يباشرها المدعي ، يجب  كذلك على هذا الأخير  اتخاذ بعض الاحتياطات للحيلولة دون التصريح بعدم قبول دعواه . يجب أولا  تجنب الوقوع في فخ الطلب الجماعي الذي  يطبق للأسف  بصفة خاطئة  من قبل المحاكم الإدارية  التي تحت  تسمية   " تفريد الدعوى"   تصرح  تلقائيا بعدم  قبول الطعن أو الدعوى  المرفوعة من قبل  عدة أشخاص ضد نفس القرار الإداري أو من قبل شخص واحد ضد عدة قرارات إدارية. هذا الطلب الجماعي الذي يُعرف في المنازعات الإدارية   باسم  " الطلب الجماعي الشخصي " بالنسبة  للأول  و" الطلب الجماعي  العيني "  بالنسبة  للثاني  لا يترتب عليه في الواقع عدم القبول  إذا  وجد ارتباط كاف إما بين المدعين  و إما بين القرارات الإدارية  المطعون فيها .  

  الإشارة إلى ممثل  المدعي أو   المدعى عليه  إذا كان شخصا معنويا هو أيضا مصدر صعوبة قد تؤدي إلى عدم قبول  العريضة  في حالة عدم  التصحيح. في الدعاوى أو الطعون التي يرفعها الأفراد ضد بعض الأشخاص المعنوية  للقانون العام ( مثلا مديرية أملاك الدولة ، المحافظة العقارية ، مديرية الضرائب ...) ، وفي حين أن هذه الطعون عادة ما تكون موجهة ضد  بالتوالي مدير أملاك الدولة للولاية ، مدير المحافظة العقارية للولاية أو مدير الضرائب للولاية ، فإن بعض المحاكم الإدارية  ابتكرت  شكل إجرائي غير مقنن و غير معتاد في المنازعات الإدارية يتمثل في توجيه اعذار للمدعين  من أجل تصحيح  الإجراءات  بإعطاء  التعريف الصحيح  لهذه الأشخاص المعنوية  فبدلاً من الإشارة إلى " مدير أملاك الدولة لولاية...   "  فإنه يجب الإشارة  إلى" الدولة ممثلة بوزير المالية ممثلا بمدير أملاك الدولة لولاية .... ".

هذا الحل الذي  انتهجته  بعض المحاكم الإدارية غير مقنع  إذ من جهة فإن  مجلس الدولة  و هو أعلى جهة قضائية إدارية  لم  يقع أن  أبطل  حكم صادر عن محكمة إدارية بسبب  أن الطعن المرفوع أمام هذه المحكمة وجه  مثلا  ضد "مدير الضرائب لولاية ..." بدلا من " الدولة ممثلة  بوزير المالية ممثلا بمدير الضرائب لولاية ..." ، و من جهة أخرى  فإنه يجوز في كل الأحوال  توجيه  الطعن مباشرة ضد  القرار الإداري  مع الإشارة فقط  إلى السلطة التي أصدرت هذا القرار:  " السيد إ.ل.  مدعي ضد/ مقرر رئيس المجلس للشعبي البلدي لبلدية ... رقم ... المؤرخة في ...  المتضمن رفض تسليم  رخصة البناء  ، مدعى عليه" أو  كذلك  : "السيد إ.ل. مدعي ضد / قرار مدير الضرائب لولاية… رقم … المؤرخ في … المتضمن  رفض  الشكوى المؤرخة في … المتعلقة بمنازعة  إعادة تقييم الضريبة على  الدخل الإجمالي   لسنوات… مدعى عليه “.

إذا كان بعض الأشخاص العموميين لا يثيرون صعوبة من حيث  تحديد من يمثلهم  كالولاية التي يمثلها الوالي ، أو البلدية التي يمثلها رئيس المجلس الشعبي البلدي  ، فإنه في بعض الحالات  قد يكون من الصعب  تشخيص  السلطة التي لها صلاحية التمثيل  و ذلك رغم أن القانون المؤرخ  في 12 يوليو 2022  المعدل و المتمم  لقانون الإجراءات المدنية والإدارية  ينص في  المادة  828  أنه : "  مع مراعاة  النصوص الخاصة ، عندما تكون  الدولة أو الولاية أو البلدية أو المؤسسة  العمومية ذات الصبغة  الإدارية أو الهيئات العمومية  الوطنية و المنظمات الوطنية المهنية و الجهوية  ، طرفا في الدعوى بصفة مدع أو مدعى عليه ، تمثل ،على التوالي ،بواسطة  الوزير المعني أو الوالي أو رئيس المجلس الشعبي  البلدي  والممثل القانوني بالنسبة  للمؤسسة ذات الصبغة  الإدارية و الهيئات العمومية  الوطنية و المنظمات المهنية الوطنية و الجهوية ".  

و هكذا  إذا كان الوالي يمثل الولاية في الخصومات  التي  تكون الولاية طرفًا  فيها ، فيمكنه أيضا تطبيقاً للمادة 110 من القانون المتعلق بالولاية  تمثيل الدولة في ولايته عندما يتعلق الأمر بنزاع نشأ عن نشاط بعض المصالح  اللامركزية للدولة . و نفس الشيء بالنسبة لرئيس المجلس الشعبي البلدي  الذي و إن كان   يمثل البلدية  ،فقد  يمثل كذلك الدولة  تطبيقا للمادة 85 من القانون المتعلق بالبلدية ، لا سيما عندما  يمارس صلاحياته في مجال  الشرطة الإدارية  باسم الدولة  ( المادة 93 من  القانون  المتعلق بالبلدية  ) مثلا في مجال  الطعن  في  قرار يتضمن وقف الأشغال.  

بالنسبة للدولة فإنها تمثل  مبدئيا من طرف الوزير المعني ،و أما السلطات الإدارية المستقلة فتمثل برئيسها. بالنسبة للوزراء ، فقد يفوضون تمثيلهم لرئيس مصلحة معينة غير أن الأصل يبقى التمثيل عن طريق والي الولاية. بموجب مقرر يتخذه  الوزير، فإن هذا الأخير قد يفوض  رؤساء المصالح  اللامركزية التابعة لوزارته لتمثيله أمام القضاء. على سبيل المثال ،  فإن وزير الري يمثله  على مستوى الولاية مدير الري ( المقرر المؤرخ 8 أبريل 2018) ، و وزير المالية يمثل  في المنازعات المتعلقة بأملاك الدولة من قبل مدير أملاك الدولة  أو من قبل مدير مسح الأراضي و الحفظ العقاري  (المقرر  المؤرخ في 20 أبريل 1999).

في بعض الأحيان قد يكون من الصعب تحديد هوية الخصم. فعندما يتعلق الأمر بالطعن بالبطلان  أوبالتعديل موجه  ضد قرارات إدارية ، فقد يصعب معرفة  ما إذا كانت السلطة التي لها وظيفة مزدوجة كالوالي أو رئيس البلدية قد تصرفت باسم هذا الشخص الاعتباري أو  باسم الدولة ، فمثلا   هل  تصرف  الوالي باسم  الولاية  أو باسم الدولة . لتفادي هذا المأزق الذي قد يؤدي إلى عدم قبول الدعوى الرامية إلى إبطال أو تعديل  قرار إداري ، فإنه من المستحسن  الإشارة في العريضة  إلى أن الطعن  موجه ضد القرار س.  الصادر عن السلطة ع. ( رئيس المجلي الشعبي البلدي ، الوالي...). يتعلق الأمر في هذه الحالة بطعن موجه ضد قرار و ليس ضد سلطة ،و مع ذلك  فإن هذا الطعن  سيجعل من المستحيل طلب الحكم على الخصم  بالمصاريف القضائية لا سيما  الحكم عليه باسترداد أتعاب المحامي كون هذا الطلب يستوجب بالضرورة الحكم على شخص معنوي معين.

في طعون القضاء الكامل أو قضاء المسؤولية  ، يحدث أن يكون تحديد الخصم مستحيلا أو معقدا على غرار أشغال إنجاز  طريق سيار سببت أضرار للملكيات المجاورة  باشرتها سلطة عمومية دون أن نعلم إن كانت هذه السلطة هي الدولة أو الولاية أو البلدية . في هذه الحالة ، يمكن اللجوء  إلى قاعدة المسؤولية التضامنية  أي إدخال في الدعوى جميع السلطات التي يحتمل أن تكون هي التي أنجزت الأشغال.ولكن إذا كان من المستحيل حقا تحديد هذا الخصم ، فيمكن قبل رفع  دعوى المسؤولية  رفع دعوى استعجالية موضوعها تعيين خبير تطبيقا  لأحكام  المادة 940 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية و في هذه الدعوى الاستعجالية  يتم إدخال في الخصومة  كل  الخصوم المحتملين  و هذا ما سيسمح  عن طريق البحث في  أسباب الأضرار تحديد  في نفس الوقت هوية الخصم.  

قواعد رفع الدعوى

على غرار العريضة المقدمة أمام المحكمة المدنية ، يجب أن تفي العريضة  المقدمة أمام المحكمة الإدارية لمتطلبات المادة 815 وما يليها من قانون الإجراءات المدنية والإدارية ، وأن تتضمن على وجه الخصوص البيانات المنصوص عليها في المادة 15 من نفس القانون. يجب طبعا  أن تكون العريضة  معنونة. فإذا تعلق الأمر بدعوى استعجالية فإنه من المستحسن تحديد نوع الاستعجال المعروض على القاضي   (استعجال - حرية ، استعجال – تدابير ضرورية  ، استعجال - خبرة ...) . يجب أن تحرر العرضية  طبعا باللغة العربية  تحت طائلة عدم القبول  (المادة 8  من ق.إ.م.إ.).

كما هو الحال أمام المحكمة المدنية ، تستعمل في العريضة  كلمات   " لفائدة"  و "ضد"  مع تحديد صفة الأطراف  (مدعي ، مدعى عليه ، متدخل ،  مدخل ، مستأنف ، مستأنف عليه ، مدعي في الطعن بالنقض ...). يجب أن تحتوي العريضة على  ممثل الشخص المعنوي و لكن لا يشترط ذكر اسمه بل  فقط صفته (رئيس بلدية ، وزير ، مدير عام ...). تحتوي العريضة  المقدمة من المحامي على ختم هذا  الأخير، ومع ذلك لا يوجد ما يمنع استخدام ورقة معنونة  لإثبات  صفة المحامي ، ولكن يجب  إمهار الدمغة التي تلصق على العريضة بخاتم المحامي  وذلك تطبيقاً للمادة 2 من المرسوم التنفيذي رقم 18-185  المؤرخ في 10/07/2018. يجب كذلك  توقيع العريضة من طرف المحامي أو العارض و ذلك  تحت طائلة عدم القبول  .

يجب أيضا أن تحتوي العريضة  على عرض الوقائع والطلبات والوسائل (المادة 15 من ق.إ.م.إ.). إذا كانت العريضة لا تحتوي على الأقل على وسيلة واحدة ، فإن الدعوى  تكون غير مقبولة . لذلك فإن المدعي الذي يقدم عريضة تشير فقط إلى أنه يطعن في مقرر رئيس المجلس الشعبي البلدي المتضمن وقف الأشغال  التي قام بها ، دون عرض الوقائع و الوسائل التي يؤسس عليها طعنه  ، فإن هذه العريضة  سيكون مصيرها عدم القبول  . تتمثل الوسيلة في إبراز النص الدستوري أو القانوني أو التنظيمي أو البند التعاقدي المحتج به  مع شرح كيف تمت  مخالفة هذا النص. ليس من الضروري الإشارة إلى نص دعما  للعريضة لأنه يرجع للقاضي  البحث عن النصوص التي يجب تطبيقها على النزاع . تسمح المادة 15 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية عرض موجز للوقائع ،و  لذلك يجب تقديم  مذكرة إضافية لاحقا  تشرح الحجج الداعمة للأسباب المحتج بها. يجب  طبعا أن تتضمن العريضة  الطلبات أي ما يُطلب من القاضي: إلغاء مقرر رئيس المجلس الشعب البلدي ، الحكم على الدولة بالتعويض ...

الإجراءات السابق لتقديم العريضة ( الطعن الإداري المسبق الإلزامي)

قبل رفع دعوى أمام المحكمة الإدارية ، يجب التحقق فيما إذا كان القانون قد نص على طعن إداري مسبق قبل رفع الدعوى. إذا كان الأمر كذلك  ، فإن الدعوى ستكون غير مقبولة  إذا لم يقدم المدعي أمام المحكمة الدليل على أنه  قدم طعنا مسبقا . يتمثل هذا الطعن المسبق  في البحث  عن تسوية ودية للنزاع .ففي المنازعات المتعلق بالحالة الشخصية للموظفين و بالخصوص في المجال التأديبي ، فإنه لا يجوز رفع الدعوى أمام المحكمة الإدارية  إلا بعد أن يعرض الموظف النزاع على  اللجنة  المتساوية الأعضاء . و نفس الشيء بالنسبة  لبعض المهن المنظمة (منظمات المحامين و الموثقين و الأطباء) التي تستلزم قبل الطعن في القرارات المتخذة من طرف هذه الهيئات أمام القاضي الإداري ، تقديم طعن مسبق أمام اللجنة المختصة  المنشئة لدى المنظمة المهنية المعنية.

في المنازعات الجبائية ،  يجب على الخاضع  للضريبة الذي يعتبر أنه تضرر من فرض ضريبة أو من إعادة تقييم ضريبي  أن يقدم احتجاج إلى إدارة الضرائب  و انتظار الفصل فيه قبل أن يعرض النزاع على المحكمة الإدارية .  لا يجوز رفع الدعوى أمام المحكمة الإدارية  إلا بعد  إصدار إدارة الضرائب قرراها  النهائي في الاحتجاج ( المادة 337 من قانون الضرائب المباشرة و الرسوم المماثلة) و هذا تحت طائلة عدم القبول.  عدم القبول  هذا  هو من النظام العام  فيجوز للمحكمة الإدارية إثارته تلقائيا  (قرار مجلس الدولة  المؤرخ  في 25/02/2003 ، ملف رقم 6325 – إجراء الطعن  المسبق أمام إدارة الضرائب  هو من النظام العام ). و مع ذلك فإن إجراء الطعن المسبق لا يطبق أمام قاضي الأمور المستعجلة.

الإجراء اللاحق لإيداع العريضة

ما استقر عليه  أمام المحاكم الإدارية أن عريضة افتتاح الدعوى وحدها هي التي تودع بأمانة الضبط عند التسجيل . و أما الوثائق  و المستندات المدعمة  لهذه العريضة فإنها  تودع  لاحقا   و تبلغ للخصم عن طريق أمين الضبط . و لكن  إذا كانت العريضة ترمي إلى إلغاء أو تفسير أو  تقدير مدى مشروعية قرار إداري ، فإنه  يجب أن يرفق  مع هذه العريضة  القرار الإداري المطعون فيه  و ذلك تحت طائلة عدم القبول   (المادة 819 من ق.إ.م.إ.).

 بالنسبة للمستندات  التي  يقدمها المدعي تدعيما لطعنه  أمام المحكمة الإدارية ، فيتعلق الأمر بكل  المستندات التي من شأنها إثبات  ادعاءاته و صفته (مستندات إدارية ، شهادات   شهود ، رسائل ،مخططات...). لا يمنع الاحتجاج   بوثائق سمعية بصرية  على غرار ملفات الكمبيوتر ، و يرجع للقاضي تقدير  القوة الثبوتية   لهذه الوثائق. تقدم شهادات الشهود  على شكل  تصريحات مكتوبة  موقعة من طرف الشاهد و تحرر إما أمام موثق  أو عن طريق تصديق التوقيع أمام موظف البلدية . قد يكون كذلك  من المفيد  دعم  العريضة  بقضاء مجلس الدولة  يخص  نزاع مماثل ، لا سيما القرارات المنشورة بمجلة هذه الجهة القضائية أو بموقعها الالكتروني. تودع  المستندات بأمانة ضبط المحكمة الإدارية (المادة 838 من ق.إ.م.إ.)   ويتم تبليغها  للخصم  من طرف أمين الضبط . من المستحسن  ترقيم المستندات المودعة   ، وعند الاستشهاد بمستند في العريضة  فمن المستحسن كذلك  الإشارة إلى رقم  هذا المستند.

أمام المحكمة الإدارية للاستئناف ، ليس من الضروري تقديم  المستندات التي تم تقديمها  أمام المحكمة الإدارية  كون  الملف الممسوك  على مستوى المحكمة الإدارية يتم إرساله تلقائيًا إلى المحكمة الإدارية للاستئناف. 

نظام  تصحيح الإجراءات

على عكس الدعوى المدنية ، فإن الدعوى الإدارية تخضع لنظام  تصحيح عدم صحة الإجراءات  يتميز بمرونة كبيرة  لدرجة  أن هذا النظام يعرف بمصطلح  "الحق في تصحيح   الخطأ ".  بعض  العيوب أو الأخطاء الإجرائية تكون غير قابلة للتصحيح و يترتب عليها تلقائيا عدم قبول الدعوى ، و  مثال  ذلك عدم احترام آجال مباشرة طرق الطعن  (الاستئناف ، الطعن بالنقض) ، أو كذلك  عدم احترام بعض المواعيد  على غرار  الطعن ببطلان قرار إداري الذي يجب رفعه   في أجل  أقصاه  4 أشهر من تاريخ  التبليغ الشخصي  (المادة 829 من ق.إ.م.إ.)  .لكن أجل 4 أشهر لا يسري إلا إذا تم الإشارة إليه  صراحة في محضر تبليغ القرار الإداري المطعون فيه  و إلا بقي الأجل مفتوحا  وهذا وفقا للمادة 831 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

يختلف نظام تصحيح الأخطاء أو العيوب  الإجرائية التي قد يرتكبها المتقاضي  في عريضته أو في مذكراته  حسب  اللحظة التي يتم فيها  التصحيح : خلال أجل الطعن  أو بعد انقضاء أجل الطعن.

التصحيح المستحيل

 بسبب طبيعتها أو الغرض التي ترمي إليه أو لكونها من النظام العام ، فإنه لا يمكن تصحيح بعض الأخطاء أو العيوب الإجرائية .  يتعلق الأمر أولا  بقاعدة  أجل الطعن  الذي يلزم المدعي بتقديم طعنه في أجل معين تحت طائلة عدم قبول عريضته  (رفع الدعوى أمام الجهة القضائية في أجل  4 أشهر  من تاريخ تبليغ القرار الإداري   ، أجل 15 سنة المقرر للتقادم  يسري من تاريخ صدور القرار الإداري  أو من تاريخ  الواقعة  موضوع العريضة ، أجل الاستئناف ، أجل الطعن بالنقض).

كما سبق ذكره ، عندما يقرر  القانون  طعن مسبق إلزامي  قبل رفع الدعوى أمام الجهة القضائية الإدارية  ، فإن عدم مباشرة هذا الطعن المسبق يترتب عليه تلقائيا عدم قبول العريضة  التي لا يمكن تصحيحها  . إذا كان عدم القبول  هذا من  بالنظام العام كما أشرنا ، فإن القضاء الإداري المقارن  استقر على أنه في حالة ما إذا كان المدعي قد باشر فعلا الطعن الإداري المسبق  الإلزامي  ولكنه رفع  دعواه أمام القاضي الإداري  قبل أن تفصل السلطة الإدارية في  طلبه ، فإن عدم القبول قد يزول إذا أصدرت  السلطة الإدارية قرارها في الطعن المسبق  خلال سريان الخصومة أمام المحكمة  الإدارية.

أخيرا يكون التصحيح مستحيلا إذا كان النزاع يخص طعن  موجه ضد قرارات إدارية ليس لها طابع القرارات التي تقبل المنازعة على غرار القرارات أو الأعمال  التحضيرية . فهذه القرارات لا يجوز منازعاتها إلا مع الطعن الموجه ضد القرار الإداري الذي فصل نهائيا في النزاع.

تصحيح الإجراءات خلال أجل 4 أشهر المقرر للطعن القضائي

مبدئيا و طالما أن أجل الطعن في القرار الإداري لم ينقضي بعد  فإنه يجوز عمليا  تصحيح أي إجراء  خلال هذا الأجل  ، ما لم توجه  المحكمة اعذارا  بغرض التصحيح إذ في هذه الحالة يجب أن يتم  التصحيح  خلال الأجل الذي حدده القاضي.

تطبيقا لأحكام  للمادة 829 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية ، فإن أجل الطعن أمام المحكمة الإدارية هو  4 أشهر  يسري من تاريخ التبليغ الشخصي بنسخة من القرار الإداري الفردي أو من تاريخ نشر القرار الإداري الجماعي أو التنطيمي .  و لكن  إذا لم يشر محضر تبليغ  القرار الإداري لهذا الأجل  فإن أجل رفع الدعوى يبقى مفتوحا . و مع ذلك فإن إيداع  عريضة افتتاح الدعوى أمام المحكمة الإدارية يترتب عليه سريان أجل الطعن  ، و من ثمة فإن للمدعي مهلة 4 أشهر للتصحيح.  عموما فإن   للمدعى أجل قصير أقصاه 4 أشهر . فمثلا إذا بلغ القرار الإداري  بتاريخ  15 فبراير و كان محضر التبليغ قد أشار إلى أجل الطعن ، فإن  الحد الأقصى لتصحيح  الإجراء المعيب هو 16 جوان مهما كان تاريخ  إيداع عرضية افتتاح الدعوى ، و إذا أودعت العريضة بتاريخ 16 ماي فللمدعي شهر واحد فقط للتصحيح.   

على سبيل المثال  فإن عيب عدم تسبيب العريضة  يصحح خلال أجل الطعن المحدد ب 4 أشهر  إذ تطبيقا لأحكام المادة 817  من قانون الإجراءات المدنية والإدارية: " يجوز للمدعي تصحيح  العريضة التي لا تثير أي وجه بإيداع مذكرة إضافية خلال أجل رفع  الدعوى - أجل  4 أشهر – المشار إليه في المادة 829  و 830 ".  غياب طلبات في العريضة يكون هو كذلك قابل للتصحيح  ضمن نفس الشروط . هذا التقييد الوقتي لقاعدة تصحيح الإجراءات  يخص في الواقع فقط المدعي المتهاون أي المدعي الذي يقدم عريضة لا  تشير إلى أي وسيلة أو طلب ،  و أما العريضة التي تتضمن أسباب ناقصة أو غير كاملة فيمكن تصحيحها في أي وقت خلال سير الخصومة.

تصحيح الإجراءات بعد انقضاء أجل 4 أشهر المقرر للطعن القضائي

باستثناء  العيوب  و الأخطاء  التي يجب تصحيحها  في الأجل القصير المحدد ب 4 أشهر ، أو التي  لا يجوز تصحيحها  ،  فإن باقي  الأخطاء أو العيوب  التي قد  ترتكب في العريضة و هي أخطاء إجرائية  يمكن تصحيحها في أي وقت  إلى حين إقفال التحقيق. قانون الإجراءات المدنية والإدارية لم يذكر نوع  الإجراءات  التي يمكن تصحيحها ، و قضاء مجلس الدولة جد محدود في هذا المجال  كون نادرا هي القرارات المنشورة التي عالجت هذا الجانب من الإجراءات ، و لذلك سنستعين بالقضاء المقارن لا سيما قضاء مجلس الدولة الفرنسي.

الخطأ في تحديد المحكمة المختصة: الاختصاص الإقليمي للمحكمة الإدارية هو من النظام العام  وهذا تطبيقا لأحكام المادة 807 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية ، و تبعا لذلك  يجوز إثارة الدفع  بعدم الاختصاص الإقليمي في أي حالة كانت عليها الدعوى  سواء من قبل الأطراف أو تلقائيا من قبل القاضي  . و نفس الشيء  بالنسبة للاختصاص الإقليمي للمحكمة   الإدارية للاستئناف.

في حالة  ما إذا رفعت الدعوى أمام  الجهة القضائية الإدارية الغير مختصة ، فإن مسألة الاختصاص تسوى  كما يلي :

عندما تخطر إحدى المحاكم الإدارية  بطلبات ترى أنها من اختصاص المحكمة الإدارية للاستئناف ، يحول رئيس المحكمة الإدارية الملف  في أقرب الآجال إلى  المحكمة  الإدارية  للاستئناف  (المادة 813-1  من ق.إ.م.إ.). يرجع حينئذ  للمحكمة الإدارية للاستئناف       تسوية مسألة الاختصاص إما بالحكم بنفسها في موضوع  النزاع إذا رأت أن النزاع  يدخل في اختصاصها  ، و إما تحيل القضية  إلى المحكمة الإدارية المعنية  للفصل في كل الطلبات أو في جزء منها  (المادة 813-2 من ق.إ.م.إ.).

ماذا عن رفع الدعوى عن خطأ أمام مجلس الدولة  بدلا من رفعها أمام  المحكمة الإدارية أو أمام المحكمة الإدارية للاستئناف ؟ أو كذلك  إذا رفعت الدعوى عن خطأ أمام المحكمة الإدارية أو أمام  المحكمة الإدارية للاستئناف   بدلاً من رفعها أمام مجلس الدولة؟ لم تنص التعديلات التي أُدخلت على قانون الإجراءات المدنية والإدارية بموجب القانون رقم 22-13 المؤرخ 12  جويلية 2022 على هذه الحالات. هناك بالفعل المادة 814-2  من هذا القانون التي تنص على ما يلي: "عندما يفصل مجلس الدولة في الاختصاص، يحيل القضية  أمام المحكمة الإدارية  للاستئناف ا المختصة ، و لا يجوز لهذه الأخيرة التصريح بعدم اختصاصها "، ولكن هذا النص و بالرغم  من أنه أدرج   في القسم المعنون" في تسوية مسائل الاختصاص "، فإنه لا يساعد  على معرفة ما  إذا يجوز  تصحيح الأخطاء السالفة الذكر  بإحالة القضية  أمام الجهة القضائية الإدارية المختصة. في ظل  المادة 814  القديمة  من قانون الإجراءات المدنية والإدارية التي  كانت تنص على نفس قاعدة  المادة 814  المعدلة ،  فلقد استقر القضاء على أن رفع الدعوى أمام مجلس الدولة بدلا من رفعها أمام المحكمة الإدارية  أو رفع الدعوى أمام المحكمة الإدارية بدلا من رفعها أمام مجلس الدولة يترتب عليه  عدم القبول.

عدم توكيل محام: إذا كان توكيل محام أمام المحكمة الإدارية اختياريا فقط ،  فبالعكس فإنه إلزاميا  أمام المحكمة الإدارية للاستئناف أو أمام  مجلس الدولة و ذلك  تحت طائلة عدم القبول  (المادة 900 مكرر 1-2 و 904 من ق.إ.م.إ.) .  رغم أن المحاكم الإدارية اعتادت التصريح بعدم  قبول العريضة المقدمة من طرف المدعي دون توكيل محام ، فإنه يجوز  تصحيح هذا الإجراء  ما دام التحقيق لم يختتم بعد.  يكفي أن يوقع المحامي المعين على  العريضة  أو على  المذكرات المودعة  أو إيداع مذكرة جديدة.  كذلك لا يوجد ما يمنع المحكمة الإدارية للاستئناف في حالة ما إذا كان العارض لم يوكل محام  أن توجه له اعذار بالتصحيح. في هذا الاتجاه  و فصلا في دفع بعدم  القبول مأخوذ من عدم توكيل محام ، فإن مجلس الدولة الفرنسي قضى بما يلي: " نظرا  أن عدم  قبول المذكرات المقدمة دون تأسيس محام  لا يجوز  إثارته  إلا إذا كان العارض قد  أعذر  بضرورة تصحيح  طعنه  بتأسيس محام   و لم يستحب  لهذا الاعذار ....  رفض الدفع بعدم القبول  "(قرار  بتاريخ 27/1/1989 ، رقم 68448 ).

عدم التوقيع: في حالة إغفال التوقيع على العريضة ، لا  يمكن  إثارة الدفع بعدم القبول  إلا بعد  توجيه اعذار بالتصحيح  من طرف المحكمة الإدارية . لهذا الإجراء فائدة كبيرة  في حالة اللجوء إلى التبليغ بالطرق الالكترونية  التي أصبح القانون يجيزها  (المادة 815  الجديدة من ق.إ.م.إ.).

انتفاء الأهلية و الصفة    : يمكن تصحيح   انتفاء أهلية  التقاضي  إما بزوال فقدان الأهلية  ، و إما  إذا أعلن الشخص المؤهل  أنه يتبنى المذكرات المودعة .  إذا قدمت العريضة  من قبل قاصر أو من قبل ممثل شخص اعتباري غير مؤهل ، ففي الحالة الأولى ، تقوم المحكمة بإعذار القاصر بالقيام بالتصحيح  عن طريق ممثله القانوني الذي سيودع مذكرة يصرح فيها بأنه يتبنى المذكرة المودعة من قبل القاصر ، كما يمكنه إيداع مذكرة  جديدة دون طبعا تغيير محل و سبب العريضة الأصلية ، وفي الحالة الثانية  يتم التصحيح  عن طريق تدخل    الشخص الذي له صفة  الممثل.

عدم تقديم القرار المطعون فيه :  بموجب المادة 819 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية: " يجب أن يرفع مع العريضة الرامية إلى إلغاء أو تفسير أو  تقدير مدى مشروعية القرار الإداري ، تحت طائلة عدم القبول ،  القرار الإداري المطعون فيه " .كذلك  وبموجب المادة 841 من نفس  القانون  : " تبلغ نسخ الوثائق  المرفقة للعرائض  و المذكرات  إلى الخصوم "  . عدم القبول  المترتب على  عدم تقديم القرار الإداري  المطعون فيه أو على عدم تقديم نسخ للوثائق بعدد الأطراف يكون قابلا للتصحيح  أما تلقائيا من قبل الأطراف ، و إما بعد توجيه القاضي  اعذار بغرض التصحيح.

استعمال لغة أجنبية: تطبيقا لأحكام المادة  8-1 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية: "يجب أن تتم الإجراءات و العقود  القضائية  من عرائض و مذكرات  باللغة العربية تحت طائلة عدم القبول ". وتنص الفقرة 2 من نفس المادة على ما يلي: "يجب أن تقدم والوثائق و المستندات باللغة العربية أو مصحوبة بترجمة رسمية إلى هذه اللغة  تحت طائلة عدم القبول".   عدم القبول هذا لا يقضي به القاضي تلقائيا  بل يكون قابلا للتصحيح. في هذا الاتجاه قضى مجلس الدولة الفرنسي أنه  لا يجوز إثارة عدم القبول المأخوذ من تحرير العريضة  أو المستندات باللغة الأجنبية إلا بعد اعذار المدعي بتصحيح هذه العريضة بتقديم ترجمة عن طريق مترجم معتمد و لم يستجب لهذا الاعذار ( قرار بتاريخ 5يونيو 2015 ، رقم 376783 ).

العريضة الجماعية: كما سبق ذكره ، تأخذ العريضة الجماعية شكلين: العريضة الجماعية العينية  التي تتمثل في الطعن المرفوع من قبل شخص واحد ضد عدة قرارات إدارية و العريضة الشخصية التي تتمثل  في الطعن المرفوع من قبل  عدة أشخاص ضد نفس القرار الإداري. العريضة الجماعية تكون قابلة للتصحيح  و ذلك تطبيقا لأحكام  المادة 848 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية التي تنص:  " عندما تكون العريضة مشوبة بعيب يرتب عدم القبول و تكون قابلة للتصحيح بعد فوات الأجل المنصوص عليه في المادة 828 أعلاه ، لا يجوز للمحكمة الإدارية أن ترفض هذه الطلبات و إثارة عدم القبول التلقائي إلا بعد دعوة المعنيين إلى تصحيحها ".

مبدئيا لا تقبل العريضة الجماعية العينية أو الشخصية  ،  و مع ذلك  تكون مقبولة  إذا كان يوجد بينها "ارتباط ". فإدا  رفعت الدعوى للمحكمة الإدارية بعريضة جماعية عينية أو شخصية  و لم يوجد أي ارتباط كاف بين المدعين  أو بين القرارات الإدارية المطعون فيها ،فإنه يجوز  حسب القضاء المقارن  للمدعي أو  للمدعين تصحيح طعنهم في الأجل المحدد من قبل القاضي و ذلك بتقديم العدد اللازم من العرائض.   

في هذا الاتجاه  ، فإن  مجلس الدولة الفرنسي  و بخصوص طعن قدم من قبل عدة مدعين ضد مداولة صادرة عن  لجنة  المسابقة رفضت  انتقالهم للسنة الثالثة ليسانس  فإنه قضى بما يلي : "   طلبات  العريضة  الجماعية  الصادرة عن عدة مدعين و موجهة ضد عدة قرارات تكون مقبولة في مجملها  إذا كان بينها ارتباط كاف.لا يقضي بعدم قبول طلبات لا يوجد بينها ارتباط كاف  بالطلبات التي قدمها المدعي الأول إلا بعد اعذار المدعين  بتصحيح طعنهم  و رفضوا الاستجابة لهذا الاعذار في الأجل الذي حدده لهم  القاضي ".

إلصاق دمغة المحامي :  في حالة عدم إلصاق دمغة المحامي على العريضة أو المذكرة  خرقا لأحكام  المادة 2 من المرسوم التنفيذي رقم 185-18  المؤرخ في  10/07/2018 ،  فإنه يمكن تصحيح هذا الإغفال إما تلقائيًا و إما بعد توجيه اعذار بالتصحيح من طرف القاضي.  يتم التصحيح عن طريق انتقال المحامي إلى أمانة الضبط  لاستكمال هذا الإجراء.

يستخلص مما سبق عرضه أن كل  العيوب الإجرائية التي قد يرتكبها المتقاضي  عند تقديمه لعريضته أمام الجهة القضائية الإدارية  و  التي يترتب عليها  مبدئيا عدم القبول  يمكن  تصحيحها إما تلقائيا  من طرف العارض في أي حالة كانت عليها الدعوى  و دون أن يكون الخصم قد أثار الدفع بعدم القبول   ، و إما  بناء على دعوة من القاضي لتصحيح الإجراءات  في الأجل الذي يحدده . مبدأ تصحيح العيوب المتصلة بالعريضة  المنصوص عليه  في المادة 848 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية لا تطبق أمام قاضي الاستعجال  (المادة 927 من ق.إ.م.إ.)

على عكس القاضي المدني ، يتمتع القاضي الإداري بسلطة التصحيح التلقائي  وهو أمر غير معروف في الإجراءات المدنية. و هكذا يمكن للقاضي الإداري  تفادي  التصريح بعدم القبول من النظام العام  بتصحيح  العيب المتصل بالعريضة دون تدخل الأطراف. و لهذه القاعد فائدة كبيرة  بالنسبة للمتقاضي الذي يلجأ للقاضي الإداري  دون توكيل محام كما أصبح يجيزه القانون. و هكذا إذا ا قدمت طلبات المدعي في صيغة  مبهمة  أو غير دقيقة  فإنه يجوز للقاضي الإداري  تفسيرها أو إعادة تكييفها  مع إرجاع لها  معناها الصحيح  بالرجوع إلى مضمون العريضة أو  إلى مستندات الدعوى. يتعلق الأمر هنا بالتصحيح الضمني .

تنص المادة 840 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على أن طلبات التصحيح أو التسوية  الصادرة عن القاضي الإداري  تبلغ عن طريق رسالة مضمنة مع الإشعار بالاستلام. تطبيقا للصيغة الجديدة للمادة 840 التي أدخلها قانون 12 يوليو 2022 ، فإن كل الإجراءات المتخذة و تدابير التحقيق تبلغ إلى الخصوم بكل الوسائل المتاحة بما فيها الالكترونية.

من المعتاد في بعض المحاكم الإدارية اعذار الأطراف بطلبات التصحيح  أو بالإجراءات الأخرى  عن طريق خدمة الرسائل القصيرة SMS. إذا كانت هذه الطريقة الالكترونية للتبليغ سواء تعلق الأمر برسالة قصيرة SMS   أو   بالبريد الالكتروني E-Mail  مسموح به قانونا ، فقد تطرح إشكالية نجاعة و موثوقية  هذه الوسائل الالكترونية لإرسال طلبات تصحيح الإجراءات  . فأمام  غياب  منظومة معلوماتية مركزية  للمعالجة الآلية للمعطيات المتعلقة  بنشاط  الجهات القضائية  و عدم دخولها حيز التنفيذ رغم صدور القانون الذي أنشأ هذه المنظومة و هو القانون   رقم 15-03 المؤرخ في 01/02/2015 المتعلق بعصرنة العدالة  ، فإن  التبليغ بهذين الطريقين الالكترونيين  لن يسمحا  بتحديد تاريخ  الإرسال و الاستلام من طرف المرسل إليه بصفة أكيدة ، و هذا ما قد يترتب عليه  بطلان  إجراء التبليغ في حالة  الاستئناف أو الطعن بالنقض.