إلزامية استعمال وسائل الدفع الكتابية : القواعد الجديدة

On 05/08/2015

إلزامية استعمال وسائل الدفع الكتابية : القواعد الجديدة

 

بموجب مرسوم تنفيذي رقم 15-153  مؤرخ في 16 يونيو 2015 المنشور بالجريدة الرسمية المؤرخة في 22 يونيو 2015 http://www.jora، فإن أي عملية دفع  تتعدى قيمتها سطح معين يجب أن تتم  بوسائل الدفع الكتابية عن طريق القنوات البنكية و المالية.

بالنظر للتعاليق و ردود الفعل التي صدرت إثر نشر هذا المرسوم فإنه يظهر أن نصوص هذا المرسوم فسرت تفسيرا خاطئا. لقد اعتقد البعض أن كل عملية دفع تزيد قيمتها عن مليون دينار  يجب أن تتم لزوما بواسطة إحدى وسائل الدفع الكتابية لا سيما بواسطة الشيك. خلافا لهذا الاعتقاد فإن المرسوم لا يخص إلا قسط ضئيل من المعاملات فيما أنه أبقى بعض الإشكالات و الصعوبات  العملية بدون جواب .

تطبيقا لهذا المرسوم فإن الدفع عن طريق القنوات البنكية و المالية لا يكون إلزاميا إلا في الحالات الآتية:

- شراء عقارات  عندما تكون قيمة هذا العار تساوي أو تفوق خمسة ملايين دينار.

- شراء بعض المنقولات التي تساوي أو تفوق قيمتها مليون دينار.

 

الإستعجال - تدابير ضرورية

On 18/06/2015

الاستعجال – تدابير ضرورية 

مرفق بتعليق عن أمر على  عريضة صادر عن المحكمة الإدارية بالبويرة

 

بتاريخ 28/02/2015 أصدررئيس المحكمة الإدارية بالبويرة  أمرا على عرضية يقضي بأمر رئيس البلدية بتسليم المدعي  نسخة من مداولة صادرة عن هذه البلدية٠

هذا الأمر له طابع متميز من أنه صدر عن رئيس الحكمة الإدارية بمفرده  بموجب  أمر على ذيل العريضة و دون اتباع الأشكال و القواعد  المطبقة في المواد الاستعجالية الإدارية لا سيما دون تبليغ العرضية للمدعى عليه و دون عقد جلسة.

الطلب الذي فصل فيه هذا الأمر  يرمي إلى إلزام البلدية بتسليم المدعي نسخة من وثيقة إدارية ( مداولة) فهذا الطلب تحكمه المادة  921 الفقرة 1 من  قانون الإجراءات المدنية و الإدارية التي تعالج مادة الاستعجال الاداري و بالأحرى تعالج أحد أنواع الاستعجال و هو الاستعجال- تدابير ضرورية .

قبل التعليق على هذا الأمر سنعرض الإجراءات و القواعد التي تحكم هذا النوع من الاستعجال الاداري.

إشكالات التنفيذ في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية مع تعليق على قرار صادر عن مجلس الدولة

On 12/05/2015

إشكالات التنفيذ في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية مع

تعليق على قرار صادر عن مجلس الدولة

أثناء مباشرة تنفيذ الأحكام القضائية كثيرا ما يواجه الطرف المحكوم له أو المحضر القضائي المكلف بالتنفيذ إشكالات عدة تعيق مواصلة التنفيذ و هذا الحاجز قد يصدر من المحكوم عليه الذي قد يحتج بوسيلة من الواقع أو من القانون أو قد يصدر من الغير.

حسب المادة 631 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية : " في حالة وجود إشكال في تنفيذ أحد السندات التنفيذية المنصوص عليها في هذا القانون، يحرر المحضر القضائي محضرا عن الإشكال، ويدعو الخصوم لعرض الإشكال على رئيس المحكمة التي يباشر في دائرة اختصاصها التنفيذ عن طريق الاستعجال ". رئيس المحكمة الفاصل في الأمور المستعجلة  هو إذا المختص للبت في إشكالات التنفيذ المتعلقة بسند تنفيذي.

 

تعليق على حكم إداري : قواعد رفع الدعوى القضائية من طرف شخص معنوي

On 20/04/2015

تعليق على  حكم إداري : قواعد رفع الدعوى القضائية من طرف شخص معنوي

عــــــرض

تعليق على حكم صادر من المحكمة الإدارية بالبويرة بتاريخ 02/03/2015   يعالج  طبيعة الشخص المعنوي و أهليته في التقاضي.الحكم  محل التعليق يثير مسألة طبيعة  مقاولة الأشغال و  البناء هل هي شخص معنوي و  لها أهلية التقاضي أم أن مسيرها هو المؤهل قانونا لرفع الدعوى القضائية.

الحــكــم

 

الــتعليـــق

السيدة أ.م. أنشأت نشاطا يخص إنجاز أشغال البناء  و سجلت في السجل التجاري تحت عنوان " قيد شخص طبيعي"

السيدة أ.م. كلفت من طرف بلدية سور الغزلان بانجاز أشغال تركيب التدفئة المركزية لمدرسة ابتدائية و عند الانتهاء من هذه الأشغال طلبت مستحقاتها إلا أن البلدية المتعاقدة امتنعت عن تسديديها لأسباب شتة أهمها عدم اعتماد الميزانية المخصصة لهذا المشروع من طرف المراقب المالي.

لاستفاء مستحقاتها رفعت السيدة أ.م.دعوى أمام المحكمة الإدارية بالبويرة التمست فيها إلزام البلدية بتسديد هذه المستحقات.

إنشاء صندوق النفقة

On 15/03/2015

تضمنت الجريدة الرسمية رقم 01  المؤرخة في 04/01/2015  قانون إنشاء صندوق  النفقة  الذي سيكون له  دون شك أثر إيجابي على المعاناة التي تعيشه النساء المطلقات اللوات استفدن بحضانة ابنائهن القصر.

الجدير بالملاحظة أن  هذا القانون يطبق لا فقط على الأطفال  الذين اسندت حضانتهم للام بموجب حكم نهائي و لكن كذلك  في حالة ما قرر القاضي إسناد هؤلاء الاطفال لحضانة أمهم بصفة مؤقتة أي  أثناء دعوى الطلاق و قبل صدور حكم الطلاق. يتم دفع المستحقات المالية للمستفيد  بمجرد تعذر المدين أو امتناعه عن دفع النفقة المحكوم بها و هذا الامتناع يثبت عن طريق محضر يحرره محضر قضائي بطلب من الحاضنة أو المستفيد من النفقة.

للاسراع في إجراءات دفع المستحقات  للمستفيد منها فإن القانون الجديد أجاز  قاضي شؤون الأسرة البت في طلب الاستفادة بموجب أمر ولائي أي  بموجب قرار يتخذه القاضي في مكتبه دون استدعاء و حضور المدين و يجب  أن يصدر القاضي أمره في مدة لا تتجاوز 5 أيام  من تاريخ تقديم الطلب كما يجب على المصالح المختصة  الأمر بصرف المستحقات  المالية للمستفيد في أجل لا يتعدى 25 يوما.

 

قراءة نقدية لأحكام قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديدا( الجزء الثاني)

On 02/03/2015

قراءة نقدية  لأحكام قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد

( الــــجـــــزء  الثاني )

المادة 151  - سماع الشهود

تنص المادة 151 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية أنه : " يحدد القاضي في الحكم الٱمر بسماع الشهود،الوقائع التي يسمعون حولها،و يوم و ساعة الجلسة المحددة لذلك،مع مراعاة الظروف الخاصة بكل قضية. و يتضمن هذا الحكم دعوة الخصوم للحضور و إحضار شهودهم في اليوم و الساعة المحددين للجلسة ".

 المادة 151 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية تنص أن الوقائع و يوم و ساعة الجلسة تحدد بموجب " حكم " ، فهل يعني ذلك أن الأمر بسماع الشهود يجب أن يتم بموجب حكم كتابي و ليس بموجب أمر شفهي ؟ لا نعتقد ذلك لأن إجراء سماع الشهود باعتباره إجراء من إجراءات التحقيق يخضع لمقتضيات المادة 75 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية التي تجيز القاضي الأمر بها إما شفاهة و إما كتابة.هذا و أن النص باللغة الفرنسية استعمل كلمة décision  و ليس كلمة jugement  فالمصطلح الأول يشمل على حد سواء القرار المتخذ شفاهة أو كتابة.

 الملاحظة الثانية هي أن الصيغة التي حررت بها الفقرة الأولى من المادة 151 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية تختلف عن الصيغة التي حررت بها نفس المادة المترجمة إلى اللغة الفرنسية. و الاختلاف في الصيغة بالشكل الذي ورد في النصين ينتج عنه اختلاف في المعنى. النص الأصلي للفقرة الأولى من المادة 151 حرر في جملة فريدة فيما أن النص الفرنسي ورد في جملتين تفصل بينهما نقطة الشيء الذي يغير جذريا معنى النص.فقد يفهم من النص الأصلي أن القاضي يحدد في الحكم الٱمر بسماع الشهود الوقائع التي سيسمعون الشهود حولها و يوم و ساعة الجلسة المحددة لذلك. النص الفرنسي يشير في الجملة الأولى أن الحكم يحدد الوقائع التي سيسمعون الشهود حولها ثم في جملة ثانية ينص أن يوم و ساعة الجلسة التي سيتم فيها سماع الشهود يحدد من طرف القاضي حسب ظروف كل قضية.

 النص الأصلي يوحي بأن الحكم الٱمر بسماع الشهود يتضمن في نفس الوقت الوقائع التي سيسمعون الشهود حولها و ساعة و يوم الجلسة المحددة لذلك.و لكن تطبيق هذا النص بهذه الصيغة سيخلق إشكالا لأنه قد  تقع الحالة التي لا يمكن للطرف الذي يطلب سماع الشهود الحصول على أسماء و عناوين الأشخاص الذين يريد استدعائهم للإدلاء بشهادتهم ، أو كذلك في الحالة التي يأمر فيها القاضي بسماع الشهود من تلقاء نفسه. هنا تظهر فائدة الصيغة الفرنسية لنص المادة 151.النص الفرنسي يمكن القاضي من تحديد  ساعة و تاريخ سماع الشهود و كذا دعوة الخصوم للحضور و إحضار شهودهم ، في مرحلة لاحقة للحكم المتضمن الوقائع التي سيسمعون الشهود حولها.

 

قراءة نقدية لأحكام قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد ( الجزء الأول)

On 05/02/2015

قراءة نقدية لأحكام قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد

( الــــجـــــزء الأول )

شهد النظام القضائي الجزائري إصلاحين جوهريين : الأول كرس مبدأ ازدواجية القضاء ، و قد وقع هذا التغيير بموجب دستور 1996 الذي أنشأ مجلسا للدولة كهيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية ، و أما الإصلاح الثاني فإنه وقع بموجب القانون رقم 08/09 المؤرخ في 25/02/2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

إذا كان التخلي عن مبدأ وحدة القضاء و الرجوع إلى مبدأ ازدواجية الجهات القضائية لم يؤثر على الإجراءات المدنية ، فإن القانون الجديد المتضمن الإجراءات المدنية و الإدارية أدخل تعديلات جوهرية و ذات أهمية بمكان على كل جوانب الإجراءات. و من ميزات القانون الجديد أنه نزع الغموض الذي كان سائدا في بعض الإجراءات التي كان يتضمنها قانون الإجراءات المدنية القديم. و حرص المشرع على تدقيق إجراءات التداعي انعكس على حجم النصوص الواردة في القانون الجديد التي بلغت 799 مادة إذا نزعنا المواد االمخصصة للإجراءات المتبعة أمام الجهات القضائية الإدارية ، في حين أن قانون الإجراءات المدنية القديم لم يكن يتضمن سوى 479 مادة بما فيها المواد المخصصة للإجراءات أمام القضاء الإداري.

إلى جانب هذين الاصلاحين الهامين اللذان طرءا على النظام القضائي الجزائري ، فلقد صدرت قوانين أخرى لا تقل أهمية ، و نذكر منها القانون العضوي رقم 05-11 المؤرخ في 17/07/2005 المتعلق بالتنظيم القضائي ،و القانون العضوي رقم 04-11 المؤرخ في 06/09/2004 المتضمن القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء، و القانون العضوي رقم 11-12 بتاريخ 26/07/2011 المتعلق بصلاحيات المحكمة العليا و تنظيمها و سيرها.

قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد الذي هو موضوع هذه الدراسة و إن كان حقا قد نزع اللبس و الغموض عن بعض الإجراءات فإنه لم يخلو هو كذلك من بعض النقائص و الثغرات قد يكون لها تأثيرا على حسن سير الخصومات القضائية .إن هذا الفراغ ليس له مبرر خاصة و أن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية صدر بعد تنصيب لجنة كلفت بإعداده مكونة من مختصين في القانون و كذا من قضاة سامين و بعد إثراء دام قرابة ثمانية سنوات. سنرى أن الإشكالات التي تثيرها بعض أحكام هذا القانون تستوجب تعديلات و تصحيحات في جوانب عدة.

دافع هذه الدراسة ليس فحص كل الأحكام ذات صلة بالإجراءات المدنية و لكن ستقتصر على معاينة الأخطاء و النقائص المتصلة بهذا القانون و صعوبات تطبيقه في أمل أن تعكف الجهات المختصة في معالجة هذه العيوب التي أظهرت الممارسة القضائية أثرها السلبي على حسن سير الخصومات القضائية.

سنتطرق للأحكام التي تثير إشكالات و صعوبات تطبيقية حسب ترتيب المواد في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ( ق.إ.م.إ.).

 

ﺁثار بطلان الإجراءات على الدعوى القضائية

On 21/01/2015

 

ﺁثار بطلان الإجراءات على الدعوى القضائية

نظام البطلان في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد

 

       كثيرا ما  يخسر المتقاضي دعواه لأسباب شكلية و إذا كان بصفة عامة يجوز تصحيح الخطأ الشكلي المرتكب أثناء سير الخصومة ففي بعض الأحيان فإن هذا الخطأ قد يكلف المتقاضي ثمن باهض قد يصل إلى سقوط حقه نهائيا.فمثلا إذا رفع خاسر الدعوى استئناف أمام المجلس القضائي و أغفل الإشارة في عريضة استئنافه إلى بعض البيانات الجوهرية المقررة في المادة 540 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ( ق.إ.م.إ.) فإن استئنافه يكون غير مقبول شكلا الشيء الذي قد يترتب عليه حيازة الحكم المستأنف للطابع النهائي إذا افترضنا أن هذا الحكم قد سبق تبليغه و يكون أجل الاستئناف قد انقضى وقت صدور القرار القاضي بعدم القبول. 

        يتعلق الأمر هنا بمسألة بطلان الإجراءات في الدعاوى المطروحة أمام القاضي المدني و ﺁثارها على مصير هذه الدعاوى. 

       قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد الصادر في سنة 2008 ميز بدقة شروط البطلان (الفقرة 1) وإجراءات الدفع بالبطلان (الفقرة2).

 

سلطة الشيء المقضي فيه في الجزائي على الجزائي

On 27/12/2014

سلطة الشيء المقضي فيه في الجزائي على الجزائي

هل يجوز إدانة متهم ثانية لارتكابه أفعال سبق و أن أدين عليها بحكم سابق؟

المتهم الذي أدين لارتكابه فعل معاقب عليه جزائيا هل يجوز متابعته ثانية لارتكابه نفس الفعل ؟ هذه الفرضية تقع مثلا في حالة ما تعددت ضحايا نفس الفعل الجنائي و ارتكزت الإدانة على شكوى أحد هذه الضحايا ثم و بعد أن حكم على المتهم قامت ضحية أخرى تضررت من نفس الفعل بإيداع شكوى ضد نفس المتهم.الجواب يكون بالإيجاب في نظر قرار حديــث أصدرته المحكمة العـــليا بتاريخ 29/05/2014 تحــت رقم  561073 jpg .هل أن هذا القضاء للمحكمة العليا هو قضاء مطابق للقواعد التي تحكم هذه المسألة؟ يتعلق الأمر هنا بمبدأ سلطة أو حجية الشئ المقضي فيه و بالخصوص مبدأ سلطة الشئ المقضي فيه في الجزائي على الجزائي.

الأخطاء الطبية

On 29/10/2014

الأخطاء الطبية : معالجتها قضائيا

تطرقت بعض وسائل الإعلام مؤخرا لإشكالية الأخطاء الطبية التي ترتكب في حق المرضى و كيفية معالجتها من الزاوية الادارية و القضائية. بعض المتدخلين في هذا النقاش لا سيما رجال القانون ركزوا في أغلبيتهم على ضعف أداء القضاة في إيجاد حل مرضي عند فصلهم في مثل هذه القضايا التي ترفع إليهم من طرف المتضررين من أخطاء طبية أثرت على صحة و سلامة المريض. البعض الأخر ركز على وجود فراغ قانوني في مجال التعويض عن الأخطاء الطبية و متابعة مرتكبيها فيما أن فريق ﺁخر ركز على الوقت الطويل التي تستغرقه الخصومات القضائية المتعلقة بهذا النوع من القضايا . فما هي حقيقة هذا النعي ؟

إشكالية تعويض الموظف عن فترة توقيفه عن العمل بسبب متابعاته جزائيا : تعليق على قرار لمجلس الدولة

On 22/06/2026

Conseil discipline

تضمن العدد الأخير من " مجلة مجلس الدولة " ( العدد 20 لسنة 2025 ) أولى القرارات التي أصدرها مجلس الدولة بعد بدء العمل  بالقانون العضوي رقم 22-11 المؤرخ في 9 جوان 2022 المعدل و المتمم للقانون العضوي رقم  98-01 المؤرخ في  30 ماي 1998 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة  و تنظيمه 22-11  و عمله الذي حول هذه الهيئة القضائية الإدارية العليا من  جهة قضائية تفصل أساسا  في الموضوع  ، إلى جهة قضائية تختص بالنظر في الطعون بالنقض  المرفوعة ضد القرارات الصادرة عن المحاكم الإدارية للاستئناف و كذا ضد قرارات الجهات  القضائية الإدارية المتخصصة. كل القرارات التي تضمنها هذا العدد صدرت إثر الطعن بالنقض في قرارات صادرة عن المحاكم  الإدارية للاستئناف .

قبل التطرق إلى  التعليق ذاته عن بعض القرارات الهامة التي  نشرت في هذا العدد لا سيما القرار المؤرخ في 16 جانفي 2025  ملف رقم 1133 الذي تطرق لإشكالية تعويض الموظف عن فترة توقيفه عن العمل   بسبب متابعات  جزائية و الذي صدر في حقه حكم نهائي بالبراءة ، فإن الملاحظ أن الهيكلة  الجديدة  لهذه القرارات التي فرضها تحويل مجلس الدولة إلى جهة قضائية مختصة بالنظر في الطعون بالنقض ، تحول دون الفهم  الكامل و الشامل و الدقيق لنوع النزاع الذي فصلت فيه  هذه القرارات. إذا كانت هذه  القرارات التي تقرر نشرها في مجلة مجلس الدولة تشير في مقدمتها إلى  المبدأ الذي تم تكريسه في النزاع المفصول  فيه،  فإن قراءة  محتوى هذه القرارات لا تمكن متفحصيها من استخلاص الوقائع  الكاملة و الدقيقة للنزاع الذي عرض على مجلس الدولة و مراحل إجراءاته أمام الجهات القضائية الدنيا أي المحكمة الإدارية و المحكمة الإدارية للاستئناف.

  

إشكالية المادة 200 الفقرة 7 من الأمر المؤرخ في 10 مارس 2021 المتعلق بنظام الانتخابات و تطبيقها على المترشحين

On 06/06/2026

Elections 1

بمناسبة الانتخابات للمجلس الشعبي الوطني  المقرر إجراؤها في 2 جويلية 2026، تم استبعاد عدد كبير من المترشحين، من بينهم أعضاء حاليون في البرلمان  ومسئولون منتخبون محليا و   وشخصيات حزبية و جمعوية ، من السباق في هذه الانتخابات بقرار من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات و ذلك  لأسباب شتى ،  من بينها عدم استيفاء شرط  المادة 200  الفقرة 7 من الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 10 مارس 2021 المتضمن القانون العضوي المتعلق بالنظام الانتخابي  الذي يشترط على المترشح للمجلس الشعبي الوطني "  ألا يكون معروفا لدى العامة  بصلته مع أوساط المال  و الأعمال المشبوهة  و تأثيره بطريقة  مباشرة أو غير مباشرة  على الاختيار الحر  للناخبين  و حسن سير العملية  الانتخابية  " . تجدر الإشارة إلى أن هذا الشرط المنصوص عليه في المادة  200 الفقرة 7 من الأمر المؤرخ    في 10 مارس 2021  يطبق أيضاً على المترشحين للمجالس الشعبية البلدية   والولائية  وكذا على  المترشحين لمجلس الأمة (المادتان 184 و221 من  الأمر المؤرخ     في 10 مارس 2021  ).

 بعض المترشحين الذين  تقرر إقصائهم  من العملية الانتخابية من قبل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات  استنادا إلى المادة 200  الفقرة 7 من الأمر المؤرخ  في 10 مارس 2021  وجهوا انتقادات بعضها حول   "غموض نص المادة 200 الفقرة 7"  أو " تطبيق هذه المادة بصفة تعسفية أو غير مبرر"، أو كذلك " خلو  قرارات  رفض الترشح  من  أسباب  جدية مؤسسة على أدلة وحقائق موثوقة "، بينما أعرب آخرون عن " قلقهم واستيائهم وعدم فهمهم" . علق  بعض المتخصصون في حقل القانون، بمن فيهم أساتذة القانون ،  على ملائمة هذه المادة 200 الفقرة 7  و عاينوا بالخصوص  تناقضات هذه المادة  و احتوائها لمفاهيم قابلة  لتفسيرات و تأويلات خاطئة ،  ولكن الغريب أنه لا أحد  تطرق  لمسألة أساسية التي ، من وجهة نظر القانون وآثار الرقابة على دستورية القوانين  العضوية  التي تمارسها المحكمة الدستورية، تجعلت هذه المادة 200 الفقرة 7 - إن لم نقل  عديمة الأثر-  فهي على  الأقل غير قابلة للتطبيق  كما هي.

 

التجريد من الجنسية الجزائرية في القانون الجديد الصادر في 2026

On 29/03/2026

Nationalite 3

صادق البرلمان على مشروع القانون المعدل لشروط  التجريد من الجنسية الجزائرية  الواردة في الأمر رقم 70-86 المؤرخ في 15 ديسمبر 1970 المتضمن قانون الجنسية الجزائرية  ، و قد تم نشر هذا القانون الجريدة الرسمية رقم 14  المؤرخة في  18 فيفري  2026 .  هذا القانون الجديد  المعنون " القانون رقم 26-01 المؤرخ  في 17 فبراير 2026  المعدل و المتمم  للأمر  رقم 70-86 المؤرخ  في 15 ديسمبر 1970 المتضمن قانون الجنسية الجزائرية "، والذي يوسع بشكل كبير أسباب التجريد من الجنسية الجزائرية ، أثار  جدلاً واسعاً بين رجال القانون والمدافعين عن حقوق الإنسان و حتى في وسط بعض الشخصيات العمومية على غرار   الدبلوماسي والوزير السابق عبد العزيز رحابي  الذي لاحظ الفجوة الكبيرة بين  هذا القانون الجديد  والمعايير الدولية كما اعتبر  أن هذا القانون يتعارض مع تقاليد الجزائر  ما بعد الاستقلال  التي كانت  تبتعد عن  كل ما يمس بجنسية المواطن الجزائري و لو لأسباب خطيرة. البعض الآخر اعتبر هذا القانون مخالفا للدستور و لالتزامات الجزائر الدولية.  بالعكس فإن نائب المجلس الشعبي الوطني صاحب مقترح مشروع هذا  القانون  أشار فيما يخصه أن هذا القانون يرمي إلى بناء منظومة قانونية متماسكة و فعالة  قادرة على تعزيز السيادة الوطنية  بما ينسجم مع متطلبات الدولة الحديثة كما استند في ذلك إلى المادة 36 من الدستور الجزائري وإلى الأدوات الدولية لا سيما بروتوكول الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والمادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي لا تمنع في رأيه التجريد من الجنسية. أما وزير العدل فيرى أن هذا القانون يهدف إلى حماية سيادة الدولة و التصدي للأفعال المعادية التي تستهدف الجزائر الكل تحت ضمانات صارمة.

 

تسوية مسائل الاختصاص داخل النظام القضائي الإداري :ضرورة ملأ الفراغ التشريعي

On 31/01/2026

Tribunal double

نظرا للقواعد الخاصة والمعقدة التي تحكم اختصاص  الجهات القضائية  الإدارية، كثيراً ما يخطئ المتقاضون في  تحديد الجهة القضائية المختصة  ، فيرفعون دعواهم  أمام جهة قضائية ليست هي الجهة التي أسند لها  القانون النظر و الفصل في الدعوى التي رفعت أمامها . ما يلاحظه المحامون في كل جلسة من جلسات النطق  بالأحكام و  القرارات الصادرة عن المحاكم الإدارية هو العدد الكبير للأحكام التي تقضي بعدم الاختصاص.  لاشك  أن  الأحكام التي  تقضي بعدم الاختصاص  لها أثر سلبي و في بعض الأحيان أثر كارثي على المتقاضين  الذين قد يخسرون دعواهم  بعد  خصومات دامت عدة أشهر بل في بعض الحالات عدة سنوات . 

 أولا قد يخطئ المدعي عندما يرفع دعواه أما القاضي الإداري فيما أن موضوع  النزاع  لا يدخل في اختصاص النظام القضائي الإداري بل هو من اختصاص القاضي العادي  ، مثلا رفع دعوى ضد مؤسسة عمومية ذات طابع اقتصادي و تجاري أمام محكمة إدارية بدلا من  رفعها أمام محكمة مدنية . ثم  حتى لو رفع المدعي دعواه أمام  جهة قضائية إدارية التي تكون هي المختصة كالدعوى الرامية إلى إلغاء مقرر إداري  ، فقد يخطئ  في تحديده  لنوع هذه الجهة القضائية  فيرفعها  مثلا أمام المحكمة  الإدارية  بدلا من رفعها أمام المحكمة الإدارية للاستئناف للجزائر الفاصلة  كقاضي الدرجة الأولى و ذلك  في الحالات المنصوص عليها في المادة 900 مكرر الفقرة 3 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية (ق.إ.م.إ.). يتعلق الأمر هنا  بخطأً متصل بالاختصاص النوعي للجهة القضائية الإدارية.

حتى و إن كانت الدعوى تدخل في الاختصاص النوعي للمحكمة الإدارية التي رفع إليها  النزاع ، فقد يرفع المدعي عن خطأ هذه الدعوى أمام محكمة إدارية ليست هي المختصة  من حيث قواعد الاختصاص الإقليمي، و مثال ذلك  رفع  دعواه  أمام المحكمة الإدارية للبويرة فيما أن المحكمة الإدارية المختصة  إقليميا هي المحكمة الإدارية  للجزائر . يتعلق الأمر هنا بخطأ  متصل بالاختصاص الإقليمي.

سواء تعلق الأمر بعدم الاختصاص النوعي أو بعدم الاختصاص  الإقليمي، فإن عدم الاختصاص  هو من النظام العام   بمعنى  أن القاضي الإداري يكون ملزما  بالتصريح بعدم اختصاصه من تلقاء نفسه و لو لم يثره الأطراف (ق.إ.م.إ.، م. 807). من آثار هذه القاعدة أن قواعد الاختصاص تكون غير قابلة  لترتيبات اتفاقية  و هذا ما يقيد  من إمكانية الأطراف  في اختيار  اختصاص قضائي . وهنا يظهر الفرق الجوهري  مع قواعد الاختصاص في القانون الخاص (المحكمة العادية) حيث لا  يعتبر الاختصاص الإقليمي من  النظام العام  ولا يجوز للقاضي إثارته من تلقاء نفسه، بل يجب على المدعى عليه إثارته قبل أي دفاع في الموضوع  أو دفع بعدم  القبول (ق.إ.م.إ.، م. 47).  

 خلافًا للنظام القضائي العادي، تتسم إجراءات التقاضي أمام  الجهات القضائية الإدارية بالتعقيد الشديد. المبدأ هو أن المحاكم الإدارية هي  جهات الولاية  العامة في المنازعات الإدارية، باستثناء المنازعات الموكلة  إلى جهات قضائية أخرى(ق.إ.م.إ.،م.800-1).تختص المـحاكم الإدارية بالفصل في أول درجة بحكم قابل للاستئناف في جميع القضايا التي تكون الدولة أو الولاية أو البلدية أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية أو الهيئات العمومية الوطنية والمنظمات المهنية الوطنية طرفا فيها  (ق.إ.م.إ.،م.800-2). تختص المـحاكم الإدارية كذلك بالفصل  في: - دعـاوى إلــغــاء وتــفسيــر وفــحص مشروعــيــة الــقــرارات الصادرة  عن الولاية والمصالح غير الممركزة للدولة على مستوى الولاية، البلدية، المنظمات المهنية الجهوية و  المؤسسات العمومية المـحلية ذات الصبغة الإدارية ؛ - دعاوى القضاء الكامل؛ - القضايا المخولة لها  بموجب نصوص خاصة (ق.إ.م.إ.،م.  801).

 أما المحاكم الإدارية للاستئناف فإن وظيفتها الأساسية  كما هو حال المجالس القضائية التابعة  للنظام القضائي العادي هو  البت في الاستئنافات المرفوعة  ضد الأحكام و الأوامر الصادرة عن المحاكم الإدارية (ق.إ.م.إ.،م. 900  مكرر الفقرة 1). عقب إصلاح الجهات القضائية  الإدارية بموجب القانون رقم 22-13 المؤرخ في 12 جويلية 2022  المعدل  و المتمم  للقانون رقم 08-09  المؤرخ في 25 فيفري 2008  المتضمن  قانون الإجراءات المدنية والإدارية، أصبحت المواد التي كانت سابقاً من اختصاص مجلس الدولة بصفته  قاضي  أول و آخر درجة من اختصاص  المحكمة الإدارية للاستئناف  للجزائر ( قانون الإجراءات المدنية و الإدارية  استعمل تسمية " المحكمة الإدارية  للاستئناف للجزائر "   فيما أن بعض القوانين الخاصة  تستعمل إما تسمية " المحكمة الإدارية للاستئناف لمدينة الجزائر " و إما تسمية  " المحكمة  الإدارية للاستئناف بالجزائر العاصمة "  - فضلنا استعمال  التسمية التي وردت  في قانون  الإجراءات المدنية و الإدارية  باعتباره هو الأصل أي " المحكمة الإدارية للاستئناف للجزائر" ) . و هكذا أصبحت المحكمة الإدارية للاستئناف للجزائر مختصة أيضاً بالفصل كدرجة أولى في دعاوى إلغاء وتفسير وتقدير مشروعية القرارات الإدارية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية والهيئات العمومية الوطنية والمنظمات المهنية الوطنية (ق.إ.م.إ.،م.900 مكرر الفقرة 3).

أما مجلس الدولة فإنه احتفظ بدوره التقليدي كقاضي النقض. تطبيقاً للمادة 9 من القانون العضوي رقم 98-01 المؤرخ في 30 ماي 1998 المتعلق  بتنظيم مجلس الدولة و سيره و اختصاصاته  وعمله وصلاحياته  المعدل و المتمم القانون العضوي رقم 22-11 المؤرخ  في 9 جوان 2022 ، فإن مجلس الدولة يختص بالفصل في الطعون بالنقض في الأحكام والقرارات الصادرة نهائيا عن الجهات القضائية الإدارية و في  الطعون بالنقض المخولة له بموجب نصوص خاصة.  يختص  مجلس الدولة كذلك  عملا بأحكام المادة 10 من نفس القانون العضوي  بالفصل في استئناف القرارات الصادرة عن المـحكمة الإدارية للاستئناف لمدينة الجزائر في دعاوى إلغاء وتفسير وتقدير مشروعية القرارات الإدارية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية و الهيئات العمومية  و المنظمات المهنية الوطنية.

بعد تحديد الجهة القضائية الإدارية المختصة  نوعيا (المحكمة الإدارية ،  المحكمة الإدارية للاستئناف للجزائر ، مجلس الدولة)، يتعين على المدعي  كذلك   اختيار الجهة القضائية  الإدارية المختصة  إقليميا  من بين 58 محكمة إدارية و 6 محاكم  إدارية  للاستئناف الموزعة على التراب الوطني  وفقًا لما هو محدد  في الملحقين الأول والثاني للمرسوم التنفيذي رقم 435-22 المؤرخ في  بتاريخ 11 ديسمبر 2022 المحدد لدوائر  الاختصاص الإقليمي  للمحاكم  الإدارية  للاستئناف والمحاكم الإدارية. حددت  المادتان 803 و804 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية القواعد  التي تحكم الاختصاص الإقليمي  للمحاكم الإدارية.  المبدأ  هو أن  الاختصاص الإقليمي يؤول للمحكمة الإدارية التي  يقع في دائرة اختصاصها  موطن المدعى عليه (ق.إ.م.إ.، م. 803 و 37 ).   فعلى سبيل المثال، إذا كان الطرف المكلف بالحضور أمام المحكمة الإدارية هو رئيس بلدية الجزائر  في دعوى موضوعها إلغاء قراره المتضمن رفض تسليم رخصة بناء، فإن المحكمة الإدارية المختصة إقليميا  هي  المحكمة الإدارية  لمدينة الجزائر.

نصت المادة 804 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على عدة استثناءات لقاعدة  الاختصاص الإقليمي   للمحكمة الإدارية  التي يقع في دائرة اختصاصها  موطن المدعى عليه . تنص هذه المادة أنه خلافا  لأحكام المادة 803  من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية  ، ترفع الدعاوى  وجوبا  أمام المحاكم الإدارية في المواد المبينة أدناه :

 -  في مادة الضرائب أو الرسوم، أمام المـحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان فرض الضريبة أو الرسم ؛

  - في مادة الأشغال العمومية، أمام المـحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان تنفيذ الأشغال ؛

 - في مادة العقود الإدارية، مهما كانت طبيعتها، أمام المـحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان إبرام العقد أو تنفيذه ؛

  - في مادة المنازعات المتعلقة بالموظفين أو أعوان الدولة أو غيرهم من الأشخاص العاملين في المؤسسات العمومية الإدارية، أمام المـحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان ممارسة وظيفتهم ؛

   - في مادة الخدمات الطبية، أمام المـحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان تقديم الخدمات ؛

   - في مادة التوريدات أو الأشغال أو تأجير خدمات فنية أو صناعية، أمام المـحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان إبرام الاتفاق أو مكان تنفيذه إذا كان أحد الأطراف مقيما به ؛

   - في مادة تعويض الضرر الناجم عن جناية أو جنحة أو فعل تقصيري، أمام المـحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان وقوع الفعل الضار ؛

  - في مادة إشكالات تنفيذ الأحكام الصادرة عن الجهات القضائية الإدارية، أمام رئيس الجهة القضائية الإدارية التي صدر عنها الحكم موضوع الإشكال.

بالنسبة للاختصاص الإقليمي للمحكمة الإدارية للاستئناف، فإن القاعدة بسيطة لا تثير إشكالا. بصفتها محكمة استئناف، فإن المحكمة الإدارية للاستئناف  المختصة إقليميا  هي  المحكمة الإدارية للاستئناف  التي يوجد في دائرتها الجغرافي  المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم أو الأمر محل الاستئناف  . المرسوم التنفيذي رقم 22-435  المؤرخ في  11 ديسمبر 2022 السالف الذكر هو الذي  حدد  في الملحق  الأول المرفق به الاختصاص الإقليمي للمحاكم   الإدارية للاستئناف ، علما    أن كل محكمة إدارية للاستئناف   تغطي  عدة محاكم إدارية.

قد  يخطئ المدعي في تحديده  للجهة القضائية الإدارية المختصة ، فمثلا يرفع دعواه أمام المحكمة الإدارية فيما أن النزاع هو من  اختصاص المحكمة الإدارية للاستئناف  لمدينة لجزائر (خطأ في الاختصاص النوعي)، أو   يرفع دعواه أمام المحكمة الإدارية للبويرة  فيما أن النزاع من  اختصاص المحكمة الإدارية لتيزي وزو (خطأ في الاختصاص  الإقليمي). في كلتا الحالتين، يتعين على الجهة القضائية المرفوع إليها الدعوى التصريح بعدم اختصاصها ، لكن  وخلافا لما هو معمول به أمام    المحاكم المدنية التي  تقتصر على إصدار حكم يقضي  فقط بعدم الاختصاص  ، فإن القاعدة في التقاضي الإداري المقارن هي أن الجهة القضائية الإدارية التي تقضي بعدم اختصاصها  لا تقتصر على إصدار حكم يقضي بذلك  و لكن  تكون  كذلك ملزمة بإعادة توجيه  الملف أي إحالة القضية إلى الجهة القضائية  التي تراها  المختصة.

أقر  المشرع الجزائري فعلا  أحكاما خاصة تنص على قاعدة  إحالة الملف  لصالح جهة قضائية إدارية أخرى  حينما  تعتبر جهة قضائية إدارية أنها غير مختصة،  و لكن  هذه  الأحكام  لم تقدم حلا  لكل الإشكالات  التي تثيرها مسألة  تسوية مسائل الاختصاص داخل الجهات القضائية الإدارية  . رغم  أن قانون الإجراءات المدنية والإدارية يتضمن قسما كاملا يحمل عنوان " في تسوية مسائل الاختصاص" (القسم 6)  ،  فإن هذا القسم  يتشكل من مادتين اثنتين فقط تركتا جانب كبير من الإشكالات و الصعوبات دون حل (ق.إ.م.إ.، م. 813 و 814) .

وفقا لأحكام المادة 813 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية : "عندما تخطر إحدى المـحاكم الإدارية بطلبات  ترى أنها من اختصاص  المـحكــمــة الإداريــة لــلاستئـنـاف، يحول  رئيس المـحكمة الإدارية الملف في أقرب الآجال إلى  المـحكمة الإدارية للاستئناف.  تفصل المـحكمـة الإدارية للاستئناف  في الاخـتصاص وتفصل في الموضوع إذا رأت أن النزاع يدخل في اختصاصها وتحيل القضية، عند الاقتضاء، إلى المـحكمة الإدارية المعنية للفصل في كل الطلبات أو في جزء منها إذا رأت عكس ذلك". هذه الحالة تفترض أن المدعي  و بدلًا من إخطار المحكمة الإدارية للاستئناف بطلباته فإنه أخطر عن خطأ  المحكمة الإدارية للدرجة الأولى (مثلا  قدم للمحكمة الإدارية طلب إلغاء قرار إداري  صادر عن وزير  بدلا من تقديمه  إلى المـحكمة الإدارية للاستئناف للجزائر ) . المحكمة الإدارية هنا لن تقضي بعدم اختصاصها مع إحالة المدعي إلى ما يراه مناسبا  ، بل تكون ملزمة  بتحويل الملف إلى المـحكمة الإدارية للاستئناف المختصة أي  المـحكمة الإدارية للاستئناف للجزائر. المادة  813 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية تنص من  جهة عن تحويل الملف  إلى " المـحكمة الإدارية للاستئناف " و من جهة أخرى  تفترض  إخطار المحكمة الإدارية " بطلبات " دون تمييز،  فهل يعني ذلك أن إجراء  إحالة الملف يطبق حتى في الحالة التي  تكون فيها هذه الطلبات قد قدمت تدعيما لاستئناف حكم أو أمر أخطرت به عن خطأ المحكمة الادارية؟ المادة 813 لا تمنع ذلك و لا تجيزه و لكن  نعتقد أنه كون طرق الطعن و إجراءات  مباشرتها تخضع  لأحكام اعتبرها المشرع إلزامية و من النظام  العام  ، فإنه لا يمكن للمحكمة الإدارية التي أخطرت عن خطأ باستئناف حكم أو أمر أن تحيل  الملف  إلى المحكمة  الإدارية للاستئناف   إذ  عليها فقط التصريح بعدم الاختصاص و يرجع حينئذ للمعني رفع استئنافه من جديد  أمام المحكمة الإدارية للاستئناف  المخصة  إن لم ينقضي أجل  الاستئناف.

  إذا  عرضت مثلا  على المحكمة الإدارية  طلبات ترمي إلى إلغاء مرسوم أو أمر  صادر عن رئيس الجمهورية ،  أو  مقرر  أو  قرار تنظيمي  صادر عن وزير ،  أو كذلك قرار صادر عن  منظمة مهنية وطنية  ، فإنه  يتعين على هذه المحكمة الإدارية التصريح بعدم اختصاصها  مع  إحالة القضية إلى المحكمة الإدارية  للاستئناف للجزائر المختصة  دون غيرها بالبت في هذا النوع من  الطعون. بمجرد استلام ملف القضية المحال  لها من قبل  المحكمة الإدارية التي قضت  بعدم اختصاصها، يكون أمام المحكمة   الإدارية للاستئناف للجزائر عدة خيارات: إما أن تفصل في موضوع  النزاع برمته  إذا رأت أنها هي  المختصة، و إما  تحيل القضية إلى المحكمة الإدارية المختصة  للفصل في كل الطلبات و إما تتمسك  باختصاصها للفصل في جزء من الطلبات المحالة إليها و  تحول الجزء الباقي من الطلبات إلى المحكمة الإدارية المختصة . وقد تكون المحكمة الإدارية التي تبت في القضية إثر الإحالة هي نفسها المحكمة الإدارية مصدر الإحالة   كما قد تكون   محكمة إدارية أخرى. في حالة الإحالة إلى محكمة إدارية، لا يجوز لهذه الأخيرة التصريح بعدم اختصاصها بل تكون ملزمة بالفصل في القضية (ق.إ.م.إ.، م. 814-1) .

الفقرة 2 من المادة 900 مكرر من قانون الإجراءات المدنية والإدارية تنص على أن المحكمة الإدارية للاستئناف تختص أيضا  بالفصل في القضايا المخولة لها  بموجب نصوص خاصة . فتبعا لذلك إذا أقر المشرع  اختصاص  المحكمة الإدارية للاستئناف للبت في مسألة أو مادة معينة  و رفعت دعوى تخص هذه المسألة أو المادة  عن خطأ أمام محكمة إدارية ، فإن هذه الأخيرة لن  تقتصر على التصريح  بعدم اختصاصها  بل تحيل الملف مباشرة  إلى المحكمة الإدارية للاستئناف المختصة. في مجال الانتخابات مثلا  فإن المادة   206 الفقرة 4 من الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 10 مارس 2021 المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات تنص على أن   قرار رفض مترشح  بـالـنسبـة لمتـرشحي الدوائر الانتخابية بالخارج  يكون قابلا للطعن " أمام المـحكمة الإدارية  بالجزائر العاصمة". كذلك في المجال النقدي و المصرفي  فإن المواد 67 الفقرة 4 و 95 و 119 الفقرة 2 من القانون رقم 23-09 المؤرخ في 21 جوان 2023 المتضمن القانون النقدي و المصرفي  تنص على أن بعض  القرارات التي تتخذه  اللجنة المصرفية تكون قابلة للطعن فيها أمام  " المحكمة الإدارية للاستئناف  لمدينة الجزائر".  فلو قدم في هذه   المواد  طعن أمام  محكمة إدارية  فإنه يجب على هذه الأخيرة التصريح بعدم اختصاصها مع  إحالة الملف مباشرة إلى  المحكمة الإدارية للاستئناف   للجزائر.

أما المادة 814  الفقرة 2 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، فرغم غموضها وعدم اكتمالها، إلا أنها تتناول مسألة  تسوية الاختصاص أمام مجلس الدولة، إذ تنص  على ما يلي: "عندما يفصل مجلس الدولة في الاختصاص، يحيل القضية أمام المـحكمة الإدارية للاستئناف المختصة، ولا يجوز لهذه الأخيرة التصريح بعدم اختصاصها ". يفترض هنا مثلا أن مجلس الدولة أخطر بطلبات هي من اختصاص المحكمة الإدارية للاستئناف كتقديم طلبات إلى مجلس الدولة موضوعها  إلغاء مقرر إداري  فيما أن هذه الطلبات هي من  اختصاص المحكمة الإدارية للاستئناف أو المحكمة الإدارية للاستئناف  للجزائر. 

فضلا على أن النصوص القليلة التي عالجت نظام تسوية مسائل الاختصاص وردت في صيغ غامضة و مبهمة تستوجب تفسيرا قد يكون عسيرا  ، فإن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ترك دون  تسوية العديد من الحالات الأخرى التي تتطلب أحكاما تكميلية و هذا ما قد يُسبب إزعاجًا للمتقاضين علما أن نية المشرّع من إدراج قسم كامل في هذا القانون  يعالج هذه المسائل هو تخفيف العبء عن المتقاضين بتيسير وصولهم إلى العدالة الإدارية.

 تُظهر الممارسة القضائية في المنازعات الإدارية أن غالبية أحكام عدم الاختصاص، سواءً تعلق الأمر بعدم الاختصاص الإقليمي أو بعدم الاختصاص النوعي ،  تصدر عن المحاكم الإدارية  للدرجة الأولي . يمكن  للمحكمة الإدارية  كما سبق عرضه إصدار حكم يقضي  بعدم الاختصاص إما لأن القضية المعروضة أمامها  هي من الاختصاص الإقليمي    لمحكمة إدارية أخرى،  و إما لأن  الطعن المرفوع إليها هو من الاختصاص النوعي  المانع للمحكمة الإدارية للاستئناف للجزائر . كيف تحل هذه المسائل المتعلقة بالاختصاص في ضوء الأحكام الحالية لقانون الإجراءات المدنية والإدارية ؟ هل يجوز للمحكمة الإدارية التي تقضي  بعدم اختصاصها إحالة القضية إلى محكمة إدارية أخرى (عدم الاختصاص الإقليمي) أو إلى المحكمة الإدارية للاستئناف للجزائر (عدم الاختصاص  النوعي)؟

   قانون الإجراءات المدنية والإدارية لم يتطرق إلى هذه  الحالات التي هي حالات جد شائعة  فيما أن  المادتان 813 و814  تلزمان الإحالة على الجهة القضائية المختصة  فقط في الحالة  التي ترفع دعوى أمام محكمة إدارية و رأت هذه الأخيرة  أن الدعوى من اختصاص المحكمة الإدارية للاستئناف ، أو عندما يخطر مجلس الدولة بطلبات  هي من اختصاص المحكمة الإدارية للاستئناف. فأمام هذا الفراغ القانوني،  فإن المحاكم الإدارية  تصدر أحكامًا  تقضي بعدم الاختصاص دون إحالة القضية إلى  الجهة القضائية المختصة  . هذا الوضع يكون  أكثر  شيوعا و ضررا  للمتقاضي الجزائري الذي  أصبح بإمكانه بموجب القانون الجديد  رفع دعوى أمام المحكمة الإدارية دون توكيل محام  مما قد يزيد بشكل كبير من خطر  رفع  القضية أمام محكمة إدارية غير مختصة. نفس الفراغ القانوني يطرأ  حينما تخطر المحكمة الإدارية للاستئناف للجزائر بطلبات ترى أنها من اختصاص المحكمة الإدارية للدرجة الأول ( مثلا  إخطارهما بطلبات تتضمن طعن بالبطلان في مقرر صادر عن والي الولاية) ، أو كذلك عندما يخطر مجلس الدولة بطلبات يراها من اختصاص المحكمة الإدارية . في غياب  نص صريح يعالج  هذه  الإشكالات ،  ، فلا يسع  للمحكمة الإدارية للاستئناف للجزائر أو لمجلس الدولة  سوى إصدار قرار  يقضي بعدم الاختصاص دون إحالة  الملف إلى الجهة القضائية الإدارية  التي يروناها مختصة. 

كل هذه  المسائل المتعلقة بالاختصاص يتم  تسويتها عن طريق الإحالة في الحالة التي تتمسك المحكمة الإدارية المحال إليها  القضية باختصاصخا و تقبل الفصل في الطلبات . أما إذا رفضت هذه المحكمة الإدارية  التمسك باختصاصها ، فسينشأ  حينئذ تنازع الاختصاص يتم تسويته  وفقا لأحكام لمادة 808 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية  . إجراءات  تسوية هذا النوع من التنازع  تختلف حسب طبيعة الجهة القضائية التي صرحت بعدم اختصاصها:

-  يؤول الفصل في تنازع الاختصاص بين  محكمتين إداريتين تابعتين لدائرة اختصاص نفس المـحكمة الإدارية للاستئناف إلى رئيس هذه الأخيرة،

- يؤول الفصل في تنازع الاختصاص بين محكمتين إداريتين تابعتين لاختصاص محكمتين إداريتين للاستئناف إلى رئيس مجلس الدولة،

- يؤول الفصل في تنازع الاختصاص بين محكمة إدارية ومحكمة إدارية للاستئناف إلى رئيس مجلس الدولة،

- يؤول الفصل في تنازع الاختصاص بين محكمتين إداريتين للاستئناف أو بين محكمة إدارية للاستئناف ومجلس الدولة إلى اختصاص هذا الأخير بكل غرفه مجتمعة.

أمام تزايد عدد الأحكام  الصادرة عن المحاكم الإدارية القاضية بعدم الاختصاص  وهي ظاهرة جد شائعة  يلاحظها المحامون في  كل جلسات النطق بالأحكام ،   ونظراً لما تسببه هذه الأحكام من إزعاج و قلق  للمتقاضين الذين يتكبدون تكاليف و أضرار  قد تكون غير قابلة للإصلاح  أو التدارك إذ  يتعين عليهم إعادة الإجراءات برمتها و أحيانا بعد انقضاء الأجل القانوني،  فضلاً  على  أن هذا النوع من الأحكام   تتعارض مع بعض المبادئ الأساسية للتقاضي الإداري لا  سيما مع   المفهوم الموحد للنظام القضائي  الإداري، و  قاعدة حظر أحكام عدم الاختصاص و كذا مع   قاعدة إلزامية  إحالة  القضية  إلى الجهة القضائية المختصة  ، فإنه من المستحسن، لحماية المتقاضين بشكل أفضل، إصلاح قانون الإجراءات المدنية والإدارية في الفصل المخصص  لتسوية  مسائل  الاختصاص . يجب أن يكرس هذا الإصلاح مبدأ حظر أحكام عدم الاختصاص و كذا  تكريس قاعدة إلزامية  إحالة  الملف بالنسبة  لكل   الجهات القضائية  الإدارية دون استثناء.

  يجب أن يهدف هذا  الإصلاح   إلى وضع آليات تتوافق مع الإصلاح  الذي وقع في سنة  2022 و الذي أنشأ المحاكم الإدارية للاستئناف.  هذه الآليات الجديدة التي ستتمم المادتين 813 و814 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية  يجب أن  تكرس  مبدأ  إعادة توجيه  ملف القضية  بعد الحكم بعدم الاختصاص  و تمكين   الجهة القضائية  الإدارية  المرفوع إليها القضية  تحديد من هي الجهة القضائية المختصة  مع إحالة الملف إليها مباشرة  دون تدخل الأطراف  ما عدا  إخطارهم بتوكيل محام  أمام المحكمة الإدارية للاستئناف أو  أمام مجلس الدولة   . و يرجع حينئذ  للجهة القضائية المختصة  إخطار الأطراف  برقم تسجيل  الملف  و  بالإجراءات الواجب إتباعها   . كونها تدابير إدارية قضائية، فإن   القرارات  التي  تسوي  هذه المسائل المتعلقة بالاختصاص تتخذ في الشكل أوامر غير معللة   يتم تبليغها للأطراف.

كما سبق عرضه  فإن الحالتين الوحيدتين المنصوص عليهما في قانون الإجراءات المدنية والإدارية هما إخطار  محكمة إدارية أو مجلس الدولة بطلبات  ليست من اختصاصهما والتي يتم تسويتها  عن طريق الإحالة  إلى المحكمة الإدارية للاستئناف (ق.إ.م.إ.، م. 813 و 814)  ).  باقي  حالات إخطار  جهة قضائية إدارية  عن خطأ و التي لم يعالجها المشرع  هي حالات متعددة و متنوعة .  أولًا  قد  تخطر محكمة إدارية  عن خطأ بقضية  هي إما  من اختصاص إقليمي لمحكمة إدارية أخرى  و إما من اختصاص المحكمة الإدارية للاستئناف للجزائر .  كذلك قد  ترفع عن خطأ  طلبات إلى المحكمة الإدارية للاستئناف للجزائر  فيما  أن  هذه الطلبات من اختصاص المحكمة الإدارية للدرجة الأولى..قد يقع و لو نادرا  أن ترفع عن خطأ  طلبات  إلى مجلس الدولة  فيما أن هذه الطلبات من اختصاص المحكمة الإدارية أو  المحكمة الإدارية للاستئناف أو  المحكمة الإدارية للاستئناف للجزائر. في كل هذه الحالات، ينبغي  السماح لرئيس هذه الجهات القضائية  إحالة الملف تلقائيا  إلى الجهة القضائية    للبت في كل أو جزء من النزاع .

  سيكون من شأن هذه الآليات  المتممة  لقواعد تسوية مسائل الاختصاص  السماح  للجهة القضائية  التي رفعت أمامها الدعوى عن خطأ و التي تقضي بعدم اختصاصها  تحديد الجهة القضائية الإدارية المختصة مع إحالة الملف لهذه الأخيرة و ذلك  من تلقاء نفسها و دون تدخل الأطراف و هذا ما سيسمح التسوية السريعة للمنازعات و تدعيم  الأمن القانوني  للمتقاضين و ضمان الوصول  المريح إلى الجهة القضائية الملائمة.

 

الأستاذ  براهيمي محمد

محامي لدى مجلس قضاء البويرة

brahimimohamed54@gmail.com

    

الاستعجال في مجال إبرام الصفقات العمومية و العقود الإدارية : الاستعجال ما قبل التعاقد و الاستعجال التعاقدي

On 08/12/2025

Marches publicc

يُعد إبرام الصفقات العمومية و  العقود الإدارية الأخرى من أهم أنشطة الإدارة  التي  تترجم العملية التي يختار الأشخاص العموميين بموجبها شركاءهم المتعاقدين.هذه العملية مؤطرة حاليًا بالنسبة للصفقات العمومية بالقانون رقم 23-12 المؤرخ في 5 أوت 2023 المحدد للقواعد العامة المتعلقة بالصفقات العمومية  و كذا المرسوم التنفيذي رقم 21-219 المؤرخ في 20 ماي 2021 المتضمن الموافقة على دفتر البنود الإدارية العامة  المطبقة على  الصفقات العمومية  للأشغال. ارتكازا على بعض  المبادئ الأساسية  مثل حرية  الوصول إلى الطلبات العمومية  و المساواة في معاملة  المرشحين و شفافية الإجراءات ،  فإن الصفقات العمومية تهدف إلى ضمان المنافسة العادلة و التسيير  المثالي   للمال العام.

  هذه المبادئ العامة نص عليها صراحة القانون رقم 23-12 المؤرخ 5 أوت 2023 المحدد للقواعد العامة  المتعلقة بالصفقات العمومية . هذه المبادئ وردت في المادة 5 من هذا القانون  التي تنص على أنه لضمان نجاعة الصفقات العمومية  و الاستعمال الحسن للمال العام ، فإن إبرام الصفقات العمومية يخضع  لمبادئ  حرية  الوصول إلى الطلبات العمومية  و المساواة في معاملة  المرشحين و شفافية   الإجراءات. تبعا لذلك يجب أن يستند تقييم الترشيحات  إلى معايير غير تمييزية لها علاقة بموضوع الصفقة و متناسبة مع مداها (م. 43). خصص هذا القانون فصل كامل لشفافية الإجراءات (م. من 46 إلى 48). تطبيقا  للمادة 46   يكون  اللجوء  إلى الإشهار  إلزاميا عن طريق النشرة الرسمية لصفقات  المتعامل العمومي (BOMOP)  و عن طريق  الصحافة المكتوبة  و الصحافة الإلكترونية.  و يكون الإشهار إلزاميا كذلك حسب نفس النص عن طريق البوابة الإلكترونية للصفقات العمومية بالنسبة  لأشكال الإبرام.

إصلاح محكمة التنازع : نحو عصرنة تسيير الاختصاصات القضائية

On 23/10/2025

 Image cour a copie 2

في مقال سابق على هذا الموقع بعنوان " تسوية تنازع الاختصاص في ضوء اجتهاد محكمة التنازع "  تناولنا موضوع قواعد عمل هذه الجهة القضائية العليا . محكمة التنازع حديثة النشأة في الجزائر إذ أُنشئت عام 1998 بموجب القانون العضوي رقم 98-03 المؤرخ 3 جوان 1998 المتخذ تطبيقًا للمادة 152  من دستور 1996 .مهمة محكمة التنازع هي الفصل في منازعات الاختصاص بين الجهات القضائية الخاضعة للنظام القضائي العادي  و الجهات القضائية الخاضعة  للنظام القضائي الإداري. قبل هذا التاريخ، كانت منازعات الاختصاص تخضع لإجراءات خاصة معقدة وردت  في قانون الإجراءات المدنية القديم الصادر في سنة 1966 .

القانون العضوي المؤرخ في 3 جوان 1998 نفسه كان يعاني من بعض النقائص و الثغرات جعلته يتعارض مع متطلبات عدالة عصرية و احتياجات المتقاضين،  كما لم يعد يتماشى مع الدستور الجديد لسنة 2020 ، و لذلك عرض على البرلمان خلال شهر جانفي 2024 مشروع قانون عضوي يتضمن إصلاح محكمة  التنازع للمصادقة عليه. بالنسبة للجهة التي بادرت في تقديم مشروع هذا  القانون العضوي  أي وزارة العدل، فإن  هذا القانون العضوي الجديد  يهدف بالخصوص إلى " تعزيز فعالية محكمة التنازع لضمان حقوق المتقاضين،  مواصلة مواءمة التشريعات الوطنية مع أحكام الدستور، توضيح بعض أحكام القانون العضوي  القديم و إتمام بعضها، تبسيط الإجراءات أمام هذه المحكمة وضمان مزيد من الاستقرار والاجتهاد القضائي ".

عدم قبول الطعن بالنقض في القضايا الجزائية على ضوء مذكرة المحكمة العليا المتضمنة فرز الطعون

On 07/10/2025

Cour supreme

أصدرت المحكمة العليا خلال شهر سبتمبر 2024  مذكرة أثارت جدلا  ، تتعلق بتسيير عمل غرفة الجنح والمخالفات للمحكمة العليا، موجة لقضاة هذه الغرفة و أقسامها ، و التي بموجبها ستخضع مستقبلا  الطعون بالنقض إلى عملية فرز  فيما  يخص قبولها  و ذلك  باستعمال تطبيقه رقمية.  هذا الابتكار   يهدف  حسب  ما ورد في هذه  المذكرة   إلى الحد من اكتظاظ القضايا المطروحة أما المحكمة العليا .  هذه المنصة الرقمية  تقوم بفرز عرائض الطعن بالنقض بصفة آلية  بعد مراقبة احترام شروط و إجراءات  الطعن بالنقض  لا سيما من حيث شكله. تتضمن مذكرة المحكمة العليا 63  حالة  لعدم قبول الطعن أو عدم جوازه  أو سقوطه و هي الحالات التي سيتم حسب المذكرة  توسيعها أو مراجعتها تدريجيا .

 تقليديا وتطبيقا لأحكام المواد من 513 إلى 518 من قانون الإجراءات الجزائية فإن  إجراءات فحص الطعن بالنقض تتبع المسار الآتي: بعد تسجيل التصريح بالطعن بالنقض أمام أمانة الضبط للجهة الفضائية التي أصدرت القرار المطعون فيه ثم إيداع عريضة تدعيم الطعن بالنقض من طرف الطاعن ، تبلغ هذه العريضة لباقي الأطراف  اللذين يودعون بدورهم مذكرة الرد في أجل 30 يوما. بمجرد انقضاء الآجال المقررة لإيداع  المذكرات من قبل كل الأطراف  ، يقوم أمين الضبط  بتشكيل  الملف و إرساله إلى النائب العام الذي يحيله بدوره  إلى النيابة العامة  لدى المحكمة العليا  مع جرد بالوثائق  . يقوم النائب العام  لدى المحكمة العليا  بإرسال الملف في ظرف 8 أيام  من استلامه إلى الرئيس الأول للمحكمة العليا الذي يحيله بدوره  إلى رئيس الغرفة المختصة  لأجل تعيين مستشار مقرر .  بعدها  يناط بالمستشار المقرر توجيه الإجراءات و القيام بالتحقيق في القضية  ، و حين ينتهي منها  و  أصبحت القضية مهيأة للفصل فيها  ، يقوم بإيداع تقريره و يصدر قرارا باطلاع النيابة العامة عليه التي بدورها تقوم بإيداع  مذكرتها الكتابية في  ظرف 30 يومًا من استلام ذلك التقرير . حينئذ تقيد القضية  بجدول الجلسة مع تحديد تاريخها  بمعرفة رئيس الغرفة  و بعد استطلاع رأي النيابة العامة.

 

طبيعة الحكم الصادر في قضايا الشفعة : تعليق على قرار

On 24/06/2025

Image chefaa 6

أصدر مجلس قضاء البويرة الغرفة العقارية قرارا مؤرخا في 29/04/2025  فصل في قضية تتعلق بالشفعة على عقار أقر قاعدة قد  تؤثر بشكل متفاوت على مآل  هذا النوع من القضايا . هذه القاعدة مفادها  أن الحكم الفاصل في قضايا الشفعة هو حكم ابتدائي و نهائي يكون غير قابل للاستئناف . في الواقع  أسباب هذا القرار ليس اجتهادا شخصيا لقضاة المجلس بل هو تطبيق لقرار أصدرته المحكمة العليا الغرفة العقارية بتاريخ 15 جوان 2017  ملف رقم  1064516 فصل في قضية مماثلة  أقرت فيها قاعدة عدم قابلية حكم الشفعة للاستئناف. 

قبل مناقشة مسألة قابلية أحكام الشفعة للاستئناف من عدمه سنعرض بإيجاز منظومة الشفعة في بيع عقار و الإجراءات التي تخضع لها.

الشفعة  هي رخصة تبيح للشخص الذي له صفة معينة قانونا (  مالك الرقبة  ، شريك في الشيوع ،  صاحب حق الانتفاع ) أن يسترد  ملكية عقار  تم بيعه للغير  و ذلك بنفس الثمن و الشروط التي تم بها البيع .  الشفعة  التي  تفرض جبرا على المشتري  هي إذا سبب من أسباب كسب الملكية العقارية  و  تعد استثناء  لمبدأ حرية التعاقد و التصرف في الملكية.  تطرق التشريع الجزائري لمسألة الشفعة في المواد من 794 إلى 807 من القانون المدني. حسب المادة 794  من هذا القانون فإن الشفعة هي : " رخصة تجيز الحلول محل المشتري  في بيوع العقار ".

   

المنازعات المتعلقة بالمنقولات و العقارات : حالة تزاحم المشترين لنفس العقار و المفاضلة بينهم

On 26/04/2025

Vente 1

كثيرا ما تطرح أمام القاضي منازعات حول ملكية منقول أو عقار و يدفع كل واحد من المتخاصمين بملكيته لهذا المنقول أو العقار. إذا تعلق الأمر بعقار (قطعة أرضية ، مسكن ، محل ...) فقد يقع أن يقوم مالكه ببيعه  لعدة مشترين.هذه الحالة  للبيع المتتالي  لنفس العقار من نفس البائع تقع مثلا في حالة ما قام مالك العقار ببيعه لشخص بعقد بيع كتابي و لو كان توثيقي و لكن دون شهره في المحافظة العقارية ، ثم  يقوم  لاحقا ببيع نفس العقار لشخص آخر بعقد توثيقي مشهر. كون البيع الأول تم بموجب عقد غير مشهر فإن هذا العقد بقي عقدا ناقصا لا ينقل الملكية أللمشتري كونه غير مشهر  في السجل العقاري و هذا ما يمنح فرصة للبائع بإعادة بيع نفس العقار لشخص آخر دون أن يتفطن هذا الأخير بالبيع الأول. يمكن كذلك تصور قيام البائع   ببيع عقار لمشتري أول بعقد محرر أمام  موثق  ثم يقوم ببيع نفس العقار لمشتري ثان بعقد محرر أمام موثق آخر ثم يقوم كلا الموثقين بإيداع عقدهما أمام المحافظة العقارية لمكان تواجد هذا العقار بغرض شهرهما فهنا كذلك سيطرح إشكال أولوية العقد الذي يجب شهره . كذلك قد يقوم مورث بنقل ملكية عقار لشخص قبل وفاته ، و بعد وفاة المورث تنتقل تركته بما فيه العقار المبيع ( الغير المشهر) إلى الوارث أو الورثة ثم يقوم الوارث ببيع نفس العقار الذي سبق أن باعه مورثه  لمشتري آخر ، و حينئذ يقع تزاحم بين المشتري من المورث و المشتري من الوارث. 

إشكالية عدم استقرار الاجتهاد القضائي : تدخل المحكمة العليا

On 12/03/2025

Image cour supreme

في سابقة ملفتة للانتباه  أصدرت الرئاسة الأولى  للمحكمة العليا   مؤخرا مذكرة  ذات أهمية متميزة من شأنها جعل حد أو على الأقل التقليل من الارتباك الملاحظ في الأحكام و القرارات الصادرة عن بعض الجهات القضائية السفلى التي كثيرا ما تبتعد عن تطبيق مبادئ الاجتهاد القضائي  رغم استقرارها و تكريسها من قبل المحكمة العليا ،بل أحيانا فإن حتى بعض قرارات  هذه الجهة القضائية العليا  نفسها  صدرت خرقا لما استقر عليه  اجتهادها القضائي.

الاجتهاد القضائي la jurisprudence هو مصطلح يعبر عن  دأب الجهات القضائية على تطبيق قاعدة قانونية  une règle de droitبشكل معين. لتعيين قاعدة قانونية على أنها اجتهادا قضائيا  يجب أن تتوفر في الحكم القضائي بعض شروط : التكرار في الزمن و تشابه الحلول التي يحيل إليها هذا الحكم . و مع ذلك و نظرا لفصل السلطات و  لمبدأ سلطة الشيء المقضي فيه  فإنه لا يجوز للقاضي أن ينشأ مباشرة القانون إذ أن هذه الوظيفة مخصصة للمشرع.

و لكن قد يقع أن يكون القانون صامتا ، مبهما أو ناقصا ، فيما أنه يجب على القاضي  الفصل في النزاع المطروح أمامه عن طريق قاعدة قانونية مستخرجة من تفسير أو تكييف  نص قانوني ، بل  في بعض الحالات قد تكون هذه القاعدة القانونية لا يحكمها أي نص قانوني صريح. القاضي ملزم  بالفصل في النزاع ، و إذا امتنع عن الفصل فإن ذلك سيعتبر امتناعا عن الحكم اعتبرته المحكمة عليا عيبا جوهريا و من النظام العام يترتب عليه البطلان. قضت المحكمة العليا أنه يعتبر كامتناع عن الحكم ، قرار المجلس القضائي الذي رفض الدعوى الأصلية على الحال ( القرار الصادر عن الغرفة المدنية القسم الأول بتاريخ 03 أبريل 2001 -   ملف رقم 246329 المنشور بالمجلة القضائية  لسنة 2002 عدد 1 صفحة 161 ؛ القرار الصادر عن غرفة الأحوال الشخصية بتاريخ 21 نوفمبر 2000 ملف رقم 251660 المنشوربالمجلة القضائية  لسنة 2001 عدد 1 صفحة 287) أو الذي يصرف الأطراف لما يروناه مناسبا (القرار الصادر عن الغرفة العقارية الرابعة بتاريخ 23 جوان 2004    ملف رقم 26299 المنشوربمجلة المحكمة العليا لسنة 2007 عدد 1 صفحة 401). أكثر من ذلك فإن القاضي الذي يمتنع عن الفصل في النزاع قد يتعرض لمتابعة جزائية  إذا  أصر على ذلك  رغم تنبيهه و هذا  طبقا لأحكام المادة 136 من  قانون العقوبات.

 

You are visitor n° 1599822