أدخل قانون المرور الجديد تدابير هامة ، نذكر منها تلك المتعلقة بالنظام الجديد لرخصة السياقة ، وقواعدَ وضع الممهلات و نزعها إذا وضعت خرقا للقانون ، وآليات معاينة المخالفات باستخدام النظام الآلي لمعاينة الجرائم (جهاز قياس السرعة أي الرادار الثابت أو المتحرك أو كامرات المراقبة ) التي من شأنها تقليص الحواجز الأمنية المكلفة بمعاينة و تحرير محاضر مخالفات المرور المثبتة عن طريق هذه الأجهزة ، و الاحتفاظ الفوري لرخصة السياقة ، و تحميل الدولة والجماعات المحلية مسؤولية صيانة الطرق و ملحقاتها ، وإنشاء لجنة ولائية للأمن و السلامة المرورية تحت إشراف الوالي تعمل بالتنسيق مع المندوبية الولائية للأمن في الطرق ، كما أقر هذا القانون الجديد تدابير خاصة بالراجلين.
من شأن التطبيق الصارم لقانون المرور الجديد أن يضع حدا للممهلات غير المطابقة للمواصفات التقنية المنتشرة بكثرة على الطرقات وحتى على الطرق السريعة، حيث وضعت بشكل عشوائي وعلى مرأى ومسمع السلطات المحلية .عملاً بأحكام المادة 17 من قانون المرور الجديد، يجب أن توضع الممهلات بمواصفات تقنية و مقاييس موحدة عبر التراب الوطني مع الإشارة إليها مسبقا . هذه المواصفات حددها كل من المرسوم التنفيذي رقم 05-499 المؤرخ في 29 ديسمبر 2005 المحدد لاستعمال الممهلات و الشروط المتعلقة بوضعها و أماكنها و القرار الوزاري 2006 المؤرخ في 6 أبريل 2006 المحدد لطبيعة الممهلات و شكلها و مقاييسها و مواصفاتها التقنية ، و القرار القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 10 جوان 2007 المحدد لكيفيات المبادرة بدراسات تحديد مواقع الممهلات و أماكن وضعها و إعدادها و المصادقة عليها . عملا بالمادتين 17-4 و17-5 من قانون المرور الجديد ، يجب نزع كل الممهلات غير المطابقة للمواصفات التقنية ، كما يتعين على رؤساء المجالس الشعبية البلدية و على المصالح المختصة تحت مسؤوليتهم المدنية و الجزائية التأكد من احترام المواصفات التقنية و المقاسات الواجب احترامها في وضع الممهلات .
تطبيقاً لهذه النصوص الجديدة يتعين على السلطات المحلية (الوالي ورئيس البلدية ) الشروع فورا ، ودون انتظار تعليمات من الجهات الوصية ، في نزع كل ممهل غير مطابق للمواصفات التقنية. لضمان التنفيذ الصارم والفعلي لهذا التدبير، فإن مسؤولية السلطات المحلية وبالتبعية مسؤولية الدولة تكون قائمة في حالة تسبب ممهل غير مطابق للمواصفات التقنية في وقوع حادث ، وذلك تطبيقا لأحكام المادتين 17 و46 من قانون المرور الجديد . أكثر مما كان عليه في قانون المرور القديم ، فإن هتين المادتين تمنحان للقاضي الإداري و الجزائي أدوات أكثر فعالية لإدانة أي سلطة محلية في حال إخلالها بالتزاماتها في مجال مراقبة و متابعة عملية وضع الممهلات .
مصدر انزعاج السائقين الآخر الأكثر تداولا هي الحواجز الأمنية الطرقية بعضها ثابتة ودائمة المقامة على طول الطرق والطرق السريعة المكلفة بمراقبة حركة المرور ،و بالخصوص معاينة مخالفات الإفراط في السرعة التي يتم رصدها باستخدام النظام الآلي لمعاينة الجرائم ( الرادار) الذي يكون متبوعا بالسحب الفوري لرخصة السياقة . رغم أن هذه الحواجز الأمنية الطرقية سواء منها المتنقلة أو الثابتة ليست مخالفة للقانون ، إلا أنها تتسبب في مضايقات للسائقين إذ كونها تقام في وسط الطريق وأحيانا وسط طريق سريع يشهد حركة مرور كثيفة ، فإنها تؤدي حتماً إلى تبا طؤ مفرط في حركة المرور . علاوة على ذلك، فإن إقامة حواجز طرقية مرتجلة وسط الطرقات لمعاينة مخالفات الافراط في السرعة تتعارض مع القواعد الجديدة لحركة المرور عبر الطرق التي أقرها قانون المرور الجديد سيما القاعدة المنصوص عليها في المادة 10 التي تنص على أن حركة المرور عبر الطرق تنظم بشكل يضمن أفضل شروط الأمن و سيولتها .
إذا كان يمكن معاينة و إثبات بعض المخالفات لقانون المرور عن طريق النظام الآلي لمعاينة الجرائم (الرادارات الآلية) التي توضع داخل التجمعات السكانية وخارجها و كذا في الطرق المفتوحة للسير العمومي ، فإن قانون المرور الجديد حدد آليات جديدة لمعاينة هذا النوع من المخالفات التي لا تستدعي نشر و إقامة حاجز مروري لاعتراض و توقيف السائق المخالف. في ظل هذا النظام الجديد، لن يتم اعتراض السائق الذي رصده الرادار ، وهو في حالة ارتكاب مخالفة الإفراط في السرعة ، في حاجز أمني مقام في أعلى الطريق ، بل سيتلقى هذا السائق لاحقا إخطارا بالمخالفة في محل إقامته وعلى العنوان المسجل في بطاقة ترقيم المركبة ( المادتان115 و 117) . قد ترتكب المخالفة من طرف شخص آخر غير مالك المركبة ففي هذه الحالة ، و طبقا لأحكام المادة 116 من قانون المرور الجديد، يتعين على مالك المركبة الذي تلقى الإخطار بالمخالفة إعلام السلطة المختصة بهوية سائق المركبة و ذلك في أجل أقصاه 10 أيام من تاريخ تلقيه الإخطار ما لم يثبت وجود قوة قاهرة أو أي سبب آخر يحول دون ذلك . هذا النظام الجديد لمعاينة المخالفات لقانون المرور و تحرير محاضر المخالفات و إرسالها للسائق المخالف عن بعد ، والذي لم يكن موجوداً من قبل، سيوفر للأجهزة الأمنية أدوات من شأنها الحد من اللجوء المنهجي إلى الحواجز الأمنية و من ثمة سيخفف من معاناة السائقين.
قانون المرور الجديد يحمل جميع الأطراف التي لها صلة بأشغال إنجاز الطرق أو تهيئتها أو صيانتها أو متابعتها و كذا ملحقاتها ، مسؤولية مدنية و جزائية في حال وقوع حوادث مرور ناجمة عن هذه الأشغال الغير مطابقة للمعايير والمواصفات المقررة، أو تلك الناتجة عن الإهمال أو التقصير في تنفيذ تلك الأشغال ، كما يتحمل هؤلاء المتدخلون في هذه الأشغال مسؤولية التعويض عن الأضرار المادية التي تلحق بالطريق و ملحقاته وتجهيزاته (المادة 61). وينطبق هذا النص بصفة خاصة على الحالات التي يكون فيها الممهل غير المطابق للمواصفات القانونية سببا في وقوع حادث.
على غرار النص القديم ، فإن قانون المرور الجديد نص على الاحتفاظ الفوري لرخصة السياقة بالنسبة لجميع المخالفات المنصوص عليها في هذا القانون بما في ذلك المخالفات البسيطة (المادة 120) ، غير أن ﺁثار هذا الاحتفاظ يختلف حسب نوع الجريمة المرتكبة ( مخالفة أم جنحة).
في حالة ارتكاب مخالفة لقواعد المرور، يُسللم العون الذي عاين هذه المخالفة للسائق إخطار بالمخالفة يحدد فيه طبيعتها وقيمة الغرامة الجزافية. يجب دفع هذه الغرامة في أجل أقصاه 45 يوماً من تاريخ الإخطار (المادة 110). يجب التمييز هنا بين حالتين: حالة الدفع الالكتروني الآني للغرامة ( عن طريق بطاقة بنكية أو بطاقة الذهبية) إذا كان العون مزوداً بجهاز للدفع الإلكتروني، وحالة تعذر دفع الغرامة حالا في عين المكان. فإذا تم دفع الغرامة في عين المكان إلكترونيا ، لا يتم الاحتفاظ برخصة السياقة وتعاد فورا إلى السائق ، و أما في حالة تعذر الدفع الإلكتروني الفوري، فإن العون يحتفظ برخصة السياقة ويسلم في الحال للسائق وثيقة تثبت هذا الاحتفاظ . في هذه الحالة الأخيرة لا يكون الاحتفاظ برخصة السياقة موقفا للقدرة على السياقة خلال مدة 10 أيام من تاريخ الاحتفاظ بها المبين في الوثيقة . بعد انقضاء مدة العشرة أيام يفقد مرتكب المخالفة القدرة على السياقة في حالة عدم دفعه للغرامة ، و إذا واصل السياقة رقم الاحتفاظ برخصة السياقة فإنه يتعرض لمتابعات جزائية لارتكابه جنحة السياقة بدون رخصة يعاقب عليها بالحبس من سنة إلى سنتين و بغرامة تتراوح بين 100.000 و200.000 دينار جزائري (المادتان 111 و142).
إذا قام السائق المخالف بدفع الغرامة الجزافية خلال أجل الـ 45 يوماً من تاريخ الإخطار بالمخالفة، تعاد إليه رخصة السياقة. و أما في حالة عدم دفع الغرامة خلال هذه المدة ، يرسل محضر عدم الدفع مرفقا بنسخة من الإخطار بالمخالفة و رخصة السياقة إلى وكيل الجمهورية لدى الجهة القضائية التي وقعت المخالفة في دائرة اختصاصها الإقليمي في أجل 8 أيام من تاريخ انقضاء أجل الـ 45 يوماً المحدد لدفع الغرامة. يحيل وكيل الجمهورية حينئذ الملف إلى المحكمة التي ستأمر بمضاعفة الغرامة و ذلك بموجب أمر جزائي ، علما أن إجراءات الأمر الجزائي هي إجراءات مبسطة و سريعة لا تستوجب حضور المخالف و لا انعقاد جلسة علنية (المادة 112).
إذا قام المخالف بدفع الغرامة التي قضت بها المحكمة خلال مهلة شهر واحد من تاريخ تبليغه بالأمر الجزائي، يعيد وكيل الجمهورية رخصة السياقة إلى المعني ، و أما في حالة عدم تسديد الغرامة في هذا الأجل ترسل المحكمة رخصة السياقة إلى مصالح الولاية التي ارتكبت الجريمة في دائرة اختصاصها الإقليمي و التي تتولى بدورها إرسالها إلى الجهة المصدرة لها . لا ترد رخصة السياقة إلى المعني إلا بعد دفعه لمبلغ الغرامة المحكوم بها ( المادة 114).
هل يجوز الطعن في محضر مخالفة الإفراط في السرعة التي رصدت بواسطة الرادار أمام القاضي الجزائي؟ بالتأكيد نعم، ولكن ينبغي التمييز بين عدة حالات. أولا إذا تعلق الأمر بمخالفة الإفراط في السرعة وليس بجنحة الإفراط في السرعة علماً أن الجنحة تتحقق إذا تجاوز السائق السرعة المرخص بها بنسبة تفوق 30% ، فإن السائق الذي لم يسدد الغرامة الجزافية خلال مهلة 45 يوماً يُحكم عليه بموجب أمر جزائي تصدره المحكمة يقضى بغرامة بضعف قيمة الغرامة الجزافية (المادتان 112 و113). يصدر هذا الأمر الجزائي دون مناقشات، أي دون انعقاد جلسة علنية . طبيعة الطعن في الأمر الجزائي و اجراءته حددها قانون الإجراءات الجزائية وليس قانون المرور ( المادة 562).لا يجوز للسائق المخالف المحكوم عليه استعمال طرق الطعن العادية ضد الأمر الجزائي إذ يمكنه فقط رفع شكوى لدى مصلحة التحصيل للجهة القضائية بواسطة رسالة موصى عليها مع طلب العلم بالوصول . هذه الشكوى التي توقف تنفيذ سند الأداء تحال في ظرف 10 أيام على القاضي الذي يمكنه إما رفض الشكوى و إما إلغاء أمره الأول و تبرئة السائق في ظرف 10 أيام.
الطعن في محضر مخالفة الإفراط في السرعة يقدم إذا على شكل عريضة كتابية تكون مرفقة بالمستندات المدعمة لها تتضمن الوسائل التي من شأنها حمل القاضي على إلغاء هذا المحضر و كذا التصريح ببراءة السائق مع الأمر باسترداد رخصة السياقة . يكتسب الأمر الجزائي الصادر إثر الشكوى قوة الشيء المقضي به أي أنه لا يكون قابلا لأي الطعن (المادة 562 لفقرة الأخيرة من قانون الإجراءات الجزائية). المادة 562 من قانون الإجراءات الجزائية لا تنص على عقد جلسة أو مناقشات مسبقة عند بت القاضي في الشكوى المقدمة ضد أمره الجزائي الأول ، مما يعني أن إجراءات المحاكمة لا تخضع لمبدأ الوجاهية.
بالعكس إذا تعلق الأمر بجنحة الإفراط في السرعة، فإنه يمكن للمخالف الطعن في محضر معياية الجريمة سواء أمام محكمة الجنح المحال إليها ملف المتابعة أو أمام الجهات القضائية التي تعلو المحكمة في حالة الاستئناف أو الطعن بالنقض . في هذه الحالة، يجوز للجهة القضائية الجزائية استنادا إلى عناصر الملف وما يقدمه المتهم من وسائل دفاع ، إما إدانته و إما التصريح ببراءته. الوسال التي قد يثيرها المتهم والتي من شأنها أن تؤدي إلى إلغاء محضر معاينة مخالفة الإفراط في السرعة التي ثبتت بواسطة الرادار الآلي قد تكون وسائل في الشكل ( عيب في الشكل أو في الإجراءات عند تحرير محضر الجريمة ) أو وسائل دفاع أخرى ( مثلا المركبة التى تم رصدها عن طريق الرادار الآلي قد بيعت أو تم التنازل عنها لشخص آخر ، خطأ في تحديد هوية السائق الفعلي ، غياب إشارات المرور، انقضاء الدعوى العمومية...).
من البديهي أنه كون الأمر يتعلق بحريمه الإفراط في السرعة التي تتم معاينتها و إثباتها بواسطة النظام الآلي لمعاينة الجرائم ( جهاز قياس السرعة –الرادار) فإنه يجب أن يتضمن المحضر أو الإخطار بالمخالفة سواء كان في شكل ورقي أويف شكل اليكتروني بيانات دقيقة لا سيما تلك المتعلقة بجهاز الرادار المستخدم. إذا كانت المحاضر و الإخطارات المحررة إثر معاينة جريمة الإفراط في السرعة عن طريق جهاز الرادار و التي تسلم للمخالفين من قبل مصالح الشرطة أو الدرك تتضمن في أغلب الأحيان البيانات الجوهرية (هوية السائق، بيانات المركبة، تاريخ ووقت الرصد الإلكتروني، مكان المخالفة وتكييفها القانوني، قيمة الغرامة الجزافية ، مدة القدرة على السياقة بعد الاحتفاظ برخصة السياقة ) ، فإن الملاحظ أن هذه المحاضر و الإخطارات بالمخالفة المرسلة إلى المحاكم لا تتضمن في أغلب الأحيان البيانات المتعلقة بتعريف الرادار بالرغم من أن القانون ينص أنه في حالة معاينة الجريمة بواسطة نظام ﺁلي فإن هذا الأخير يجب أن يكون مصادق عليه.
قانون المرور الجديد ينص في المواد 121ب 2 و121 ج 1 و121 د 22 على أن تجاوز حد السرعة المرخص بها يتم معاينته بواسطة الأجهزة المصادق عليها . كل أجهزة القياس لا سيما أجهزة قياس سرعة المركبات ( الرادارات الآلية) تخضع لأحكام القانون رقم 17-09 المؤرخ في 27 مارس 2017 المتعلق بالنظام الوطني للقياسة ، الذي ينص على إلزامية الفحص الأولي و الدوري لكل أدوات القياس. مهمة المصادقة على أدوات القياس و مراقبتها أسندت لهيئة خاصة و هي الهيئة الوطنية للقياسة و هذا طبقا للمادة 6 من القانون رقم 17-09 . و أما تسمية هذه الهيئة و مهامها و تسييرها فقد نظمها المرسوم التنفيذي رقم 24-276 المؤرخ في 13 أوت 2024 . هذه الهيئة تسمى " الديوان الجزائري للقياسة " و قد كلف هذا الديوان بعدة مهام من بينها القيام بدراسات و تجارب لنماذج أدوات و أنظمة القياس قصد المصادقة عليها ، و كذا إجراء الفحوص الأولية و الدورية على أدوات و أنظمه القياس ( المادة 6 ). أشار الديوان الجزائري للقياسة صراحة في موقعه موقعه الرسمي أن الرادارات الآلية تخضع لرقابة القياسة القانونية مثلها مثل كل الأجهزة الأخرى التي تخضع لرقابته.
تطبيقا لهذه الأحكام القانونية و التنظيمية فإنه يجب إخضاع أجهزة قياس السرعة التي تستخدمها مصالح الأمن في عملية معاينة مخالفات الإفراط في السرعة لإجراءات المصادقة و الفحص الأولي و الدوري على يد الديوان الجزائري للقياسة ، حيث تسلم إثرها وثيقة تسمح بوضع الجهاز في الخدمة طوال فترة صلاحية تلك الوثيقة . إلى جانب الفحص الأولي يجب إخضاع الرادار إلى فحوص دورية لضمان موثوقيته و نجاعته مبدئيا مرة كل سنة . من البديهي أن هذه الفحوص التي يجب أن تخضع لها الرادارات الآلية لا سيما الرادارات المتحركة تكون أكثر ضرورة لضمان دقة و حقيقة نسبة السرعة التي تمت معاينتها ، علما أن هذا النوع من الرادارات تكون أكثر عرضة للصدمات عند استعمالها المتكرر، فضلاً على أن كل الأنظمة الآلية لمعاينة المخالفات لقانون المرور قد تتعرض للتلف بمرور الوقت نتيجة تقادم مكوناتها، أو الظروف المناخية، أو تراكم الأوساخ، أو حتى بسبب مشاكل في التغذية الكهربائية.
عمليا يجب أن يتضمن محضر مخالفة الإفراط في السرعة وجوباً بيانات تتعلق بجهاز قياس السرعة (الرادار) المستخدم، لا سيما العلامة التجارية والطراز، والرقم التسلسلي أو رقم التعريف، واسم الهيئة التي أجرت آخر فحص دوري أي الديوان الجزائري للقياسة، بالإضافة إلى بيانات أخرى نص عليها القانون مثل تحديد هوية العون الذي حرر محضر المخالفة وبيانات المركبة وعناصر قياس السرعة وظروف الزمان والمكان.
في حال ما قرر السائق المخالف الطعن أمام المحكمة في قانونية إجراءات معاينة مخالفة الإفراط في السرعة على أساس غياب المصادقة على الرادار من قبل الديوان الجزائري للقياسة ، و كذا غياب تاريخ فحصه الدوري، فإنه يجب على القاضي المحال إليه هذا الطعن مراقبة صحة هذه الادعاءات بالنظر إلى أحكام القانون رقم 17-09 والمرسوم التنفيذي رقم 276-24 . فإذا تبين للقاضي أن محضر معاينة المخالفة والوثائق الأخرى المرفقة بملف المتابعة تخلوا من أي بيان أو تتضمن بيانات ناقصة بخصوص الرادار الآلي المستخدم في رصد المخالفة ، فإنه يقضي ببطلان إجراءات المتابعة مع تبرئة السائق. المحاكم الجزائرية لم تفصل بعد حسب علمنا في هذا النوع من القضايا التي تثير إشكالية بطلان المتابعة الجزائية بسبب غياب المصادقة أو الفحص الدوري للرادار الآلي المستخدم في معاينة مخالفة الإفراط السرعة، إلا أن الاجتهاد القضائي المقارن يتسم بالصرامة في هذا المجال إذ يقضي بصفة آلية ببطلان المتابعات إذا لم يتضمن محضر المخالفة المدفوع في ملف القضية ما يفيد أن جهاز الرادار الآلي الذي عاين المخالفة قد تمت المصادقة عليه من قبل الهيئة المؤهلة و أنه خضع للفحوص الدورية.
إجراء استرداد رخصة السياقة بعد دفع الغرامة الجزافية ينطبق حصرا على الجرائم المكيفة كمخالفات. أما بالنسبة للجرائم الأخرى التي نص قانون المرور على أنها تستتبع الاحتفاظ برخصة السياقة، فإن بعضها يترتب عليه سحب رخصة السياقة مع الفقدان الفوري للقدرة على السياقة . في هذه الحالة فإن المركبة يتم توقيفها و/ أو وضعها في المحشر ، كما يمكن تسليمها لأحد ركابها إذا وافق السائق على ذلك (المادة 171 وما يليها). يتعلق الأمر هنا بالجرائم المحددة حصرا في المادة 120 الفقرة 2 في قانون المرور أي الجرائم المنصوص عليها في المواد: 124 (القتل الخطأ)، و125 ،126 و127 (القتل الخطأ المقترن ببعض الظروف المشددة)، و 128، 129 ،133 و134 (القتل أو الجروح الخطأ المرتكبة بواسطة مركبة تندرج ضمن فئات الوزن الثقيل، أو النقل الجماعي للأشخاص ، أو النقل المدرسي، أو سيارات الأجرة، أو نقل البضائع، أو نقل المواد الخطرة، وكذلك السياقة في حالة سكر أو تحت تأثير المخدرات أو المؤثرات العقلية )، و135 (جنحة محاولة الإفلات من المسئولة بالفرار أو بتغيير أماكن الحادث أو بانتحال هوية أخرى للإفلات من المسؤولية )، و136 (تعريض حياة الغير للخطر)، و137 (السياقة في حالة سكر أو تحت تأثير المخدرات أو المؤثرات العقلية عندما يكون السائق مرفوقا بمتدرب في إطار التمهين)، و141 (عدم حيازة رخصة السياقة)، و142 (السياقة رغم الاحتفاظ برخصة السياقة أو سحبها)، و154-2 (القتل الخطأ أو الجروح الخطأ الناجمة عن عيب في المركبة لم يُدرج في محضر الفحص التقني الصوري الذي أعده الفاحص التقني للمركبات أو خبير المصلحة المختصة أو الخبير المعتمد).
بالنسبة لجرائم أخرى ، فإن الاحتفاظ برخصة السياقة يؤثر على القدرة على اللسياقة بعد انقضاء مهلة 48 ساعة، أي أن السائق يحتفظ بالقدرة على السياقة لمدة 48 ساعة فقط و بعد هذه المدة لا يجوز له سياقه مركبة . يتعلق الأمر هنا بالجرائم المنصوص عليها في المادتين 130 و131 ( جروح الخطأ البسيطة أو المشددة)، والمادة 132 ( الجروح الخطأ مع ظروف مشددة)، والمادة 139 (الإفراط في السرعة إذا تجا وز السائق السرعة المرخص بها بنسبة تفوق 30% ب).
في كلتا الحالتين فإنه يجب على السائق الذي يحال أمام محكمة الجنح انتظار حكم المحكمة التي ستفصل في قضيته و التي ستتخذ قرارها بشأن مآل رخصة السياقة بناء على العقوبة المحكوم بها ( الحكم بتعليق أو بإلغاء رخصة السياقة في حالة الإدانة، أو الأمر باستردادها في حالة البراءة). باستثناء المخالفات والجنح السالفة الذكر ، فإن الجرائم الأخرى المنصوص عليها في قانون المرور لا تستتبع الاحتفاظ برخصة السياقة.
يتضمن قانون المرور الجديد كذلك أحكاما تعاقب بعض سلوكيات الراجلين ،وبالتالي تعفي السائقين من أي مسؤولية في حالة وقوع حادث. تطبيقا لأحكام المادتين 28 و29، يجب على الراجل السير على الرصيف أو حواف الطرقات المهيأة خصيصا لاستعمالها لهذا الغرض ، و اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب كل خطر سواء على نفسه أو على الغير ، والامتناع عن كل عمل يمكن أن يلحق ضررا بنفسه أو بالغير أو بالطريق أو بالسلامة المرورية، و استعمال الممرات البديلة الملائمة والمؤمنة والمتاحة الموضوعة تحت تصرفه عندما يستحيل عبور وسط الطريق أو عندما يشكل ذلك خطرا عليه. علاوة على ذلك، يجب على الراجلين عند عبور وسط الطريق التأكد مسبقا من عدم وجود أي خطر داهم، و الأخذ بالحسبان أيضا المسافة التي تفصلهم عن المركبة السائرة و سرعتها ، و استعمال ممرات الراجلين كلما وجدت على مسافة أقل من 50 مترا (المادة 30). و أما خارج المجمعات السكنية ، فإنه يجب على الراجلين اتخاذ الجهة اليسرى لوسط الطريق في الاتجاه المعاكس لسير المركبات إذا كان ذلك لا يضر بأمنهم .
كل هذه النصوص المطبقة على الراجلين ليست مجرد توجيهات أو توصيات، بل تترتب عليها آثار قانونية هامة، لا سيما فيما يتعلق بالمسؤولية الجزائية والمدنية لسائق المركبة الذي صدم راجل . فإذا صدمت مركبة راجلا قطع الطريق خارج ممر الراجلين رغم وجود ممر مخصص لهم على مسافة تقل عن 50 متراً ، فإن سائق هذه المركبة لا يتحمل أي مسؤولية جزائية كانت أو مدنية ، حتى وإن أسفر الحادث عن إصابات جسدية للراجل . و نفس الشيء إذا صدمت المركبة راجلا كان يسير وسط الطريق بدلاً من استخدام الرصيف المخصص لذلك. وعلاوة على ذلك، ففي حالة عدم احترام الراجل للأحكام الخاصة بالراجلين لا سيما تلك المتعلقة باستخدام الممرات المخصصة لهم ، أو استعمال الطرق الممنوع السير فيها، فإن هذا الراجل يتعرض لغرامة جزائية قدرها 3000 دينار لارتكابه مخالفة من الدرجة الأولى.
تجدر الإشارة إلى أن قانون المرور الجديد لم يمدد نصوص القانون القديم رقم 17-05 المؤرخ في 16 فيفري 2017 المعدل و المتمم للقانون رقم 01-14 المؤرخ في 19 أوت 2001 المتضمن قانون المرور ، فيما يخص نظام الرخصة بالنقاط ( المادة 62 و ما بعدها) . فهل يعني ذلك أن السلطات العمومية تخلت نهائيا عن تطبيق هذا النظام الذي له عدة مزايا من حيث التوعية والوقاية و تدرج العقوبات ، والذي أدى في البلدان التي اعتمدته إلى انخفاض ملموس في عدد الوفيات الناجمة عن حوادث لمرور ؟
لا شك أن نظام الرخصة بالنقاط قد تعذر تطبيقه بسبب تحديات تقنية وهيكلية ولا سيما غياب بطاقية وطنية لرخص السياقة، والتأخر في تعميم رخصة السياقة البيومترية، ونقص التجهيزات لدى قوات الأمن . و رغم أن قانون المرور الجديد ينص على نظام لرخصة السياقة صمم ليكون بمثابة نظام معلوماتي يربط كل من البطاقية الوطنية للجرائم المنصوص عليها في قانون المرور و البطاقية الوطنية لرخص السياقة و البطاقية الوطنية لترقيم المركبات من أجل جمع و تبادل و استغلال المعطيات في مجال السلامة المرورية ، إلا أنه من الصعب الجزم بأن نظام الرخصة بالنقاط سيرجع إليه في أجل قريب ، فيما أن المادة 66 من قانون المرور الجديد التي أبقت على إصدار رخصة السياقة على دعامة ورقية ، وإن كانت تنص على إمكانية إعداد رخصة السياقة على دعامة إلكترونية أو رقمية تتضمن تسجيل المعلومات التي تحتويها ، فإنها تنص كذلك عن تغيير هذه الدعامة وفقا للتطورات التكنولوجية ما يفهم منه أن تطبيق نظام الرخصة بالنقاط أجل إلى تاريخ لاحق.
الأستاذ براهيمي محمد
محامي لدى مجلس قضاء البويرة