إشكالية عدم القبول المترتب على تقديم وثائق غير مترجمة

أصدرت محكمة البويرة في قسمها المدني حكما مؤرخا في 05/02/2018 رقم الجدول 2193/17 رقم الفهرس 315/18   تضمن قضاء متميزا واجتهادا قضائيا مجلبا للانتباه  عالج إشكالية طبيعة الإجراء الذي يفرض ترجمة الوثائق المقدمة في الدعاوى القضائية و المحررة باللغة الأجنبية .

قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الصادر بتاريخ  25/02/2008  تضمن نصا يفرض ترجمة أي وثيقة محررة باللغة الأجنبية ( في الغالب باللغة الفرنسية) إلى اللغة العربية  في كل الخصومات  و هي المادة 8 الفقرة 2 و هذا نصها : "يجب أن تقدم الوثائق  و المستندات باللغة العربية  أو مصحوبة بترجمة رسمية  إلى هذه اللغة ، تحت طائلة عدم القبول ".

بعد مدة من دخول هذا القانون حيز التنفيذ  ظهر نوع من التردد عند القضاة في كيفية التصرف مع هذا النص. الإشكال الذي كان مطروحا هو معرفة ما  إذا كان  الإجراء  الذي نصت عليه المادة 8  الفقرة 2  من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية هو إجراء  جوهري   أي أن القاضي ملزم بتطبيقه و بإثارته من تلقاء نفسه أو أنه إجراء شكلي فقط يمكن استبعاده إذا لم تتوفر فيه شروط بطلان هذا النوع من الإجراء.

استقر الرأي  بعد نوع من التردد  على أن إجراء ترجمة الوثائق المحررة باللغة الأجنبية إلى العربية و المحتج بها أمام القضاء هو إجراء  جوهري و من النظام العام أي إجراء لزومي فعدم تقديم ترجمة لوثيقة محررة باللغة الأجنبية يترتب عليه البطلان و بالنتيجة يجب على القاضي استبعاد مثل هذه الوثيقة من النقاش و إذا كانت هي أساس الدعوى فيجب عدم قبول الدعوى.

ميزة الحكم المؤرخ في 05/02/2018  الصادر عن محكمة البويرة أنه نهج طريق مغاير من أنه  رفض التصريح بعدم القبول رغم أن المدعي قدم وثائق محررة باللغة الفرنسية و غير مترجمة.